الخلع [1] جائز [2] ، والأصل فيه قوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [3] ، وقوله: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [4] ، وحديث حبيبة بنت سهل [5] لما شكت زوجها ثابت بن قيس [6] إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: لا أنا ولا ثابت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أتردين عليه حديقته"قالت: نعم، فأخذها منها وجلست في أهلها [7] ، ولأن المرأة قد تكره زوجها مع قيامه بحقوقها ولا يمكنها من مطالبته بالفرقة لأن ذلك لا يلزمه إلا برضاه، فجاز أن تبذل له عوضًا على ذلك.
فصل [1 - في الزيادة على الصداق في الخلع أو نقصانه] :
ويجوز أن يخالعها على الصداق وأقل وأكثر، خلافًا لمن ذهب إلى منع الزيادة
(1) الخلع في اللغة: قال ابن فارس هو مزايلة الشيء الذي كان يشتمل به أو عليه (معجم مقاييس اللغة: 2/ 209) ، وفي الاصطلاح هو: عقد معاوضة على البضع تملك المرأة نفسها ويملك به الزوج العوض (حدود ابن عرفة ص 180) .
(2) في جملة أحكام الخلع انظر: المدونة: 2/ 231، التفريع: 2/ 81 - 83، الرسالة ص 202، الكافي ص 276.
(3) سورة البقرة، الآية: 229.
(4) سورة النساء، الآية: 4.
(5) حبيبة بنت سهل: بنت ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة الأنصارية، صحابية، اختلعت من ثابت بن قيس فتزوجها أبي بن كعب بعده (تقريب التهذيب ص 745) .
(6) ثابت بن قيس: بن شماس أنصاري، خزرجي، خطيب الأنصار من كبار الصحابة، بشره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة واستشهد (تقريب التهذيب ص 133) .
(7) أخرجه البخاري في الطلاق، باب: الخلع وكيف الطلاق فيه: 6/ 170.