الزنا يثبت بثلاثة أشياء [1] : أحدها الإقرار، والثاني البينة، والثالث ظهور العمل من غير ملك ولا شبهة ولا ظهور أمارة دالة على استكراه [2] .
فصل [1 - في دليل الإقرار] :
فأما الإقرار فالأصل فيه قوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [3] ،
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من أصاب من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه حد الله" [4] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -"واغدو يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" [5] ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا والغامدية بإقرارهما [6] ، ولأنه مكلف أقر على نفسه بحق فوجب إقراره كسائر الحقوق.
فصل [2 - في عدد الإقرار الكافي في وجوب الحد] :
وإقراره مرة كاف في وجوب الحد عليه خلافًا لأبي حنيفة في قوله إنه يحتاج إلى تكرار [7] الإقرار أربع مرات [8] ، للظواهر التي ذكرناها وعمومها يقتضي
(1) انظر الموطأ: 2/ 825، التفريع: 2/ 222، والرسالة: 241، الكافي: 572.
(2) في ق: على استنكاره.
(3) سورة الأنعام، الآية: 164.
(4) أخرجه مالك في الموطأ: 2/ 825، والحاكم في المستدرك: 3/ 383، والقطان وصححه ابن السكن، وذكره الدارقطني في العلل والبيهقي: 8/ 330، (تلخيص الحبير: 4/ 57) .
(5) سبق تخريج الحديث 1374.
(6) سبق تخريج الحديث 1375.
(7) في ق: تكرير.
(8) انظر مختصر الطحاوي: 263، مختصر القدوري مع شرح الميداني: 3/ 182.