ومن وطيء أَمَة ثم أراد بيعها فعليه أن يستبرئها [1] قبل البيع، وعلى المشتري أن يستبرئها قبل أن يطأها [2] ، وقال أبو حنيفة والشافعي: الاستبراء على المشتري ويستحب للبائع [3] ، وحكي عن عثمان البتي [4] أنه يلزم البائع ولا يلزم المشتري [5] ، ودليلنا على وجوبه على البائع أنه إذا وطئها جاز أن تكون حاملًا من ذلك الوطء فيكون بائعًا لولده ومدخلًا للشبهة في النسب لأن المشتري قد يبادرها فيطأها قبل الاستبراء [6] ، ولأنه أحد المتبايعين فلزمه كالمشتري، ولأن المشتري إنما لزمه الاستبراء لحفظ مائه لِئَلا يدخل ماء على ماء غيره، فالبائع يلزمه من حفظ مائه ما يلزم المشتري.
فصل [1 - دليل وجوب الاستبراء] :
ودليلنا على وجوبه على المشتري خلافًا للبتي قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض" [7] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:
(1) الاستبراء في اللغة: الاستقصاء والبحث عن كل أمر غامض، وشرعًا: الكشف عن حال الأرحام عند انتقال الأملاك مراعاة لحفظ الأنساب (الفواكه الدواني: 2/ 61) .
(2) انظر: المدونة: 2/ 345 - 346، التفريع: 2/ 178، الرسالة ص 207 - 207، الكافي ص 300.
(3) انظر: مختصر الطحاوي ص 90، مختصر المزني ص 225.
(4) عثمان البتي: هو أبو عمر وعثمان بن مسلم البتي، فقيه البصرة، حدث عن أنس ابن مالك والشعبي، عابوا عليه الإفتاء بالرأي، (ت 143 هـ) (سير أعلام النبلاء: 6/ 148، تقريب التهذيب ص 386) .
(5) انظر: المغني: 7/ 509.
(6) في (م) : أن تستبرىء.
(7) سبق تخريج الحديث 944.