يستحب للداخل إلى مكة محرمًا أن يدخل من كداء [1] الثنية التي بأعلى مكة، وأن يخرج منها [2] لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل في دخوله وخروجه [3] .
مسألة [1 - البداية بالمسجد واستلام الحجر لداخل مكة] :
إذا دخل مكة بدأ بالمسجد فيستلم الحجر بفيه إن قدر، فإن لم يقدر وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من غير تقبيل [4] ، وإنما قلنا ذلك لما روي:"أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل مكة لم يلو ولم يعرج دون المسجد" [5] .
وإنما استحببنا البداية بالشروع في الطواف على كل شيء لأنه تحية للبيت كما أن الركوع قبل الجلوس تحية لسائر المساجد [6] ، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل [7] ، وإنما قلنا: يبدأ باستلام الحجر لما روى جابر وابن عمر:"أنه صلى"
(1) كداء -بالفتح والمد-: بأعلى مكة عند المحصب دار النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكدي -بضم الكاف وتنوين الدال-: بأسفل مكة عند ذي طوى، وكدي -مصغرًا فإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن (معجم البلدان: 4/ 439) .
(2) انظر: التفريع: 1/ 337، الرسالة ص 175، المقدمات: 1/ 391 - 393، أما خروجه فلقد كان من الثنيا السفلى كما في الصحيحين.
(3) أخرجه البخاري في الحج، باب: من أين يخرج من مكة: 2/ 154، ومسلم في الحج، باب: استحباب دخول مكة من الثنيا العليا: 2/ 918.
(4) انظر: التفريع: 1/ 337، الرسالة ص 175.
(5) أخرجه البخاري في الصلاة، باب: الأبواب والفلق: 1/ 120.
(6) في (م) : تحية المسجد.
(7) فقد قالت عائشة رضي الله عنها:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت"، أخرجه البخاري في الحج، باب: من طاف بالبيت إذا قدم =