إذا طلب الغرماء الحجر على المفلس [1] فإن الحاكم يحجر عليه [2] خلافًا لأبي حنيفة في قوله: ليس له أن يحجر عليه بل يأخذه بقضاء الدين ويحبسه حتى يبيع ويقضي [3] ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذ وقال لغرمائه:"خذوا ما معه ليس لكم غيره"، وقال الزهريّ: أدان معاذ دينا [4] فباع رسول لله - صلى الله عليه وسلم - ما له حتى قضى دينه [5] ، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ألا أن أسيفع جهينة رضي لدينه وأمانته أن يقال سبق الحاج [6] ثم أدان مقرضًا فمن كان له عليه شيء فليحضر فإنا نبيع ماله [7] ، ولا مخالف له فإذا ثبت استحقاق الحجر عليه فإن الحاكم يبيع ماله من عروض وعقار وحيوان وغير ذلك [8] ، خلافًا لأبي حنيفة في قوله لا يبيع عليه العقار [9] ، للأخبار التي رويناها وهي عامة، ولأن كل دين يباع فيه الذهب والفضة جاز أن يباع فيه العقار كنفقة الزوجات، واعتبارًا
(1) المفلس: التفليس يعني الإعدام يقال منه أفلس الرجل إذا صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم، هذا في اللغة، أما في الاصطلاح: فالتفليس الأخص: حكم الحاكم بخلع كل ما لمدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه، والأعم: قيام ذي دين على مدين ليس له ما يقي به (غرر المقالة ص 249، حدود ابن عربة - 311) .
(2) انظر: المدونة: 4/ ن 116، التفريع: 2/ 249 - 254، الرسالة ص 249، الكافي ص 417.
(3) انظر: مختصر الطحاوي ص 95 - 96، مختصر القدوري- 2/ 72 - 73.
(4) دينا: سقطت من م.
(5) أخرجه مسلم في المساقاة باب استحباب الوضع من الدين: 2/ 1193.
(6) الحاج: سقطت من م.
(7) أخرجه البيهقي: 6/ 49.
(8) انظر: المدونة: 4/ 116، التفريع: 2/ 250 - 251، الكافي ص 420.
(9) انظر: مختصر الطحاوي ص 96 - 97، مختصر القدوري - مع شرح الميداني: 2/ 72 - 75.