بموت المفلس إذا ادعى المديان الإفلاس ولا يعلم صدق مقولته [1] من كذبه فإن الحاكم يحبسه ليتبين أمره [2] ، والأصل [3] في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" [4] والعقوبة ها هنا الحبس، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم:"حبس في تهمة" [5] ، وقد حبس كثير من الصدر الأول.
فصل [1 - في كون تقدير الحبس موكول إلى اجتهاد الحاكم] :
والحبس موكول إلى اجتهاد الحاكم على قدر ما يغلب في ظنه من تهمة الغريم من غدره وإلطاطه [6] وتغيب ماله وليس بمقدر بمدة محصورة خلافًا لأبي حنيفة في تقديره إلى شهرين أو ثلاثة [7] ، لأن الغرض هو اعتبار حاله وتبين إعساره من إيساره، والعلم بذلك ربما وقع في المدة اليسيرة وربما وقع بالمدة الطويلة فوجب ألا يتقدر إلا بغلبة الظن.
فصل [2 - تخلية سبيل المدين إذا ثبت عسره] :
إذا ثبت عسره [8] خلي سبيله ولم يكن للغرماء أن يعرضوا له إلى يسره [9]
(1) في م: قوله.
(2) انظر: المدونة: 4/ 105، التفريع: 2/ 247.
(3) في ق: واليقين.
(4) أخرجه أبو داود في الأقضية باب الحبس في الدين: 4/ 54، والنسائي في البيوع باب مطل الغني، وابن ماجة في الصدقات باب الحبس في الدين والملازمة: 2/ 811، وأحمد: 4/ 388، والحاكم: 4/ 102 وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(5) أخرجه أبو داود في الأقضية باب الحبس في الدين: 4/ 46، والنسائي في قطع السارق باب امتحان السارق بالضرب والحبس، والترمذي في الديات باب الحبس في التهمة: 4/ 30، وقال حديث حسن.
(6) إلطاطه: من لَطَطَ وهو الجحود، وألط أي اشتد في الأمر والخصومة (الصحاح: 3/ 1156) .
(7) انظر: مختصر القدوري - مع شرح الميداني- 2/ 74: والمذهب أن القاضي.
(8) في م: عسرته. يحبسه بما يرى أنه صادق في دعواه أنه لا مال له كما يقول.
(9) انظر: المدونة: 4/ 105، التفريع: 2/ 247.