فهرس الكتاب
خلافًا لأبي حنيفة في قوله لهم أن يلازموه لا على معنى أنهم يطلبونه ولكنهم يكونون معه يدورون حيث دار [1] ، ودليلنا قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [2] وذلك ينفي الملازمة لأنها في معنى الحبس، وقوله - صلى الله عليه وسلم: في رجل ابتاع تمر فأصيب به فقال عليه الصلاة والسلام:"تصدقوا عليه"، فتصدق عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال: خذوا ما معه ليس لكم غيره" [3] ، ولأن المعسر ليس لغرمائه مطالبته بالدين ومن لا تلزم مطالبته بالدين لم تجب ملازمته كالذي عليه دين مؤجل؛ لأن الحبس لما زال عنه لثبوت عسرته فكذلك الملازمة."
فصل [3 - عدم جواز إجارة المفلس] :
لا تجور إجارة المفلس وإن كانت له صنعة [4] يتكسب بها [5] خلافًا لأحمد وغيره [6] ، لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [7] ، ولأنه ابتداء تملك فلا يجبر عليه كالهبة والوصية، يحبس في الديون الثابتة كلها المعارضة وغيرها لاستحقاق جميعها ووجوب المطالبة بها.
(1) مختصر الطحاوي ص 96، مختصر القدوري - مع شرح الميداني- 2/ 74.
(2) سورة البقرة، الآية: 280.
(3) أخرجه مسلم في المساقاة باب استحباب الوضع من الدين: 3/ 191.
(4) في م: صيغة.
(5) انظر: الكافي ص 422.
(6) في أحد قولي الإمام أحمد، وهو قول عمر بن عبد العزير وسوار العنيري وإسحاق. (انظر المغني: 4/ 495) .
(7) سورة البقرة، الآية: 280.