قد بينا الفروض وعددها، فإذا اجتمعت لم تخل [1] من ثلاثة أحوال أما أن تكون مقدرة بسهام التركة مثل: زوج وأخت فهذا قائم بنفسه، أو أن يقصر عن استيعاب التركة فيكون الباقي للعصبة، أو أن تزيد على التركة مثل نصف وثلثين وما أشبه ذلك فهذا تعال [2] المسألة إلى ما انتهت إليه الفروض، ويدخل على كل واحد من الورثة من النقص بحساب ما يوجبه [3] العول، وهذا مذهب أكثر الصحابة رضي الله عنهم، [4] وذكر عن ابن عباس منعه، وإدخال النقص على كل ذي فرض ينقل منه إلى تعصيب مثل الأخوات والبنات [5] ودليلنا أن الله تعالى قال في الأزواج: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} [6] ، وقال في البنات {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [7] ، وقال تعالى {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [8] ، فلمّا كان الزوج لا يمت في الظاهر إلا بمثل ما تمت به الابنة والأخت وجب أن يتساويا في النقص
(1) في م: لم يخلو.
(2) العول: إذا ارتفع حساب الفريضة وزادت سهامها ونقصت الأنصباء وهو نقيض الرد (الفواكه الدواني: 2/ 274) .
(3) في م: ما يرجيه.
(4) انظر التفريع: 2/ 244؛ الرسالة: 257، الكافي: 569.
(5) انظر سنن البيهقي: 6/ 253، عبد الرزاق: 10/ 254، ابن أبي شيبة: 10/ 1312.
(6) سورة النساء، الآية: 12.
(7) سورة النساء، الآية: 11.
(8) سورة النساء، الآية: 176.