يشترطه المبتاع، وإن كان لم يؤبر فهو للمبتاع من غير شرط وإن استثناه البائع لم يجز [1] ، وقال الشافعي: يجوز [2] ، وقال أبو حنيفة: والثمرة في الحالين للبائع قبل الإبار وبعده ولا يكون للمبتاع إلا بشرط، ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم:"ومن ابتاع نخلًا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" [3] فشرط في كونه للبائع أن يؤبر، فدل على أنها قبل التأبير ليست له، ولأنه كامن في أصل الخلقة فوجب أن يتبعه [4] في البيع (بمقتضى العقد كالحمل في البطن واللبن في الضرع) [5] ، وإنما قلنا: أن البائع إن استثناها لم يجز لأنها قبل الأبار كامنة غير ظاهرة، فهي كالجنين في بطن أمِّه واستثناء الجنين إذا بيعت الأم غير جائز.
فصل [14 - إذا أبر بعض الأرض وبعضها لم يؤبر] :
إذا أبر بعضها ولم يؤبر البعض، فإن كانا متساويين كان ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر ففيهما روايتان [6] :
إحداهما: أن الأقل تبع للأكثر، والأخرى: أن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري.
فوجه الأولى: أن الأصول موضوعة على الغالب على أن القليل تابع للكثير فوجب حمل هذا الموضع عليها [7] ، ووجه الثانية عموم الخبر واعتبارًا بالعراجين.
(1) انظر: التفريع: 2/ 146، الرسالة ص 214، الكافي ص 335.
(2) انظر: الأم: 3/ 41، مختصر المزني ص 80، الإقناع ص 92.
(3) أخرجه البخاري في البيوع، باب: قبض من باع نخلًا قد أبرت: 3/ 35، ومسلم في البيوع، باب: من باع نخلًا عليها تمر: 3/ 173.
(4) في (م) : يبيعه.
(5) ما بين قوسين سقط من (م) .
(6) انظر: التفريع: 2/ 146، الرسالة ص 217، الكافي ص 335.
(7) في (ق) : على هذا.