فهرس الكتاب
والباسط والمغلي والمرخص وإني لأرجو أن ألقي الله وليس لأحد منكم عندي مظلمة ظلمته إياها في عرض ولا مال" [1] ."
فإذا ثبت ذلك فالذي يخاف ضرره بعقد التسعير هو الزيادة فيه وهذا يمكن حسمه بأن يقال لمن يحط السعر: إما أن تلحق بالناس، وإما أن تنصرف ومثاله أن يكون بيع الناس مثلًا للخبز عشرة أرطال بدرهم فيبتديء هو البيع على ثمانية فيقال له: إنا لا نسعر عليك ولا يلزمك البيع بما لا تختار، ولكن نأمرك بأن لا تضر بالناس تغلى [2] الأثمان زيادة على بيع غيرك لئلا يقتدى الباقون بك فيضر ذلك بالناس، فأما بعه على بيعهم وإلا أزلنا الأضرار عن الناس [3] بصرفك عنهم، وقد روي: أن عمر رضي الله عنه قال لحاطب بن أبي بلتعة مثل ذلك [4] .
فصل [6 - في الحكرة] :
الحكرة [5] إذا أشرف بأهل البلد ممنوعة في كل ما بهم حاجة إليه وضرورة إلى شرائه وكثرته، سواء كان طعامًا أو ثيابًا أو أي شيء كان من أنواع الأموال [6] ، والأصل في منعها قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحتكر إلا خاطيء" [7] ، وروي:"المتربصون بالطعام هم الآثمون" [8] ، وروي: أن
(1) أخرجه أبو داود في الإجازة، باب: التسعير: 3/ 731، وابن ماجه في التجارات باب: من كره أن يسعر: 2/ 741، والترمذي في البيوع، باب: بعد ما جاء في المحابرة: 3/ 606، وقال: حسن صحيح.
(2) في (م) : بأن تقل.
(3) في (ق) : بالناس.
(4) أخرجه مالك في الموطأ: 2/ 651، وعبد الرزاق: 8/ 207.
(5) الحكرة: هو رصد الأسواق أي انتظار الأسواق، أي انتظار ارتفاع الأثمان (انظر مواهب الجليل: 4/ 227 - 228) .
(6) انظر: الموطأ: 2/ 651، التفريع: 2/ 168، الكافي ص 360.
(7) أخرجه مسلم في البيوع، باب: تحريم الاحتكار في الأقوات: 30/ 1227.
(8) أخرجه عبد الرزاق: 8/ 204، بلفظ قريب منه وهو:"لا يحتكر إلا الخوانون أي الخاطئون الآثمون".