فهرس الكتاب
فصل [17 - خيار الغبن] :
اختلف أصحابنا في بيع السلعة بما لا يتغابن الناس بمثله مثل أن يشتري أو يبيع مما يساوي ألف بمائة، فمنهم من نفى أن يثبت الخيار لمغبون [1] منهما، ومنهم من قال: لا خيار إذا كانا من أهل الرشاد والبصر بتلك السلع، وإن كان أو أحدهما بخلاف ذلك فللمغبون الخيار [2] .
فإذا قلنا: لا خيار له فلأنه نقص في عين المعقود عليه كالقليل، ولأن المغبون مفرط لأنه كان يجب أن يوكل من يشتري له أو يبيع.
وإذا قلنا: له الخيار فلقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [3] وقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا بعت فقل لا خلابة" [4] ، ونهيه عن إضاعة المال [5] ، وقوله:"لا ضرر ولا ضرار" [6] ، ولأنه نوع من الغبن في الأثمان فجاز أن يتعلق به الخيار أصله تلقي الركبان، ولأنه نقص بثمن المبيع [7] والغبن فكان مؤثرًا في الخيار كالعيب.
(1) المغبون: هو المنقوص في الثمن.
(2) انظر: المدونة: 3/ 22، الكافي ص 361.
(3) سورة البقرة، الآية: 188.
(4) أخرجه البخاري في البيوع، باب: ما يكره من الخداع في البيع: 3/ 19، ومسلم في البيوع، باب: من يخدع في البيع: 3/ 1165.
(5) أخرجه البخاري في الزكاة، باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى: 2/ 139، ومسلم في الأقضية، باب: النهي عن كثرة المسائل: 3/ 1340.
(6) أخرجه ابن ماجه في الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر جاره: 2/ 783، ومالك مرسلًا: 2/ 745، وأحمد: 1/ 313، 5/ 32.
(7) المبيع: سقطت من (م) .