يحكم فيه بالقافة كولد الأَمَة [1] ، وقد بينا أن الحكم بالقافة إنما هو في وطء الرجلين الأمة في طهر واحد إذا أتت به لما يتشبه أن يكون منهما [2] ، وعند أبي حنيفة أن الحاكم بالقافة باطل ولا يراعى الشبه، قال: فإذا تنازع الولد رجلان لحق بهما وكان ابنًا لهما يرثانه ويرثهما وكذلك عشرون وثلاثون رجلًا لو ادعوه إن أمكن ذلك [3] .
وقال الشافعي: يحكم القافة في ولد الأَمَة والحرة [4] ، ودليلنا على وجوب الحكم بالقافة ما روي عن عائشة أنها قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم ترى إلى مجزز المدلجي [5] ، نظر إلى أسامة وزيد وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض [6] .
فوجه الدلالة [7] : أن المشركين كانوا يطعنون في نسب أسامة لأنه كان أسود وكان زيد أبيض، وكان ذلك يشق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسُرَّ بقول مجزز لكونه فائفًا عارفًا بالأنساب، ولو كان ذلك ظنًّا وتخمينًا [8] لا يتعلق به حكم لم يسر به، ولأنكْرَ على مجزز إخباره به كما ينكر [9] كما يذكر من أمر الجاهلية
(1) انظر: المدونة: 2/ 358.
(2) في (م) : منها.
(3) انظر: مختصر الطحاوي ص 141، مختصر القدوري مع شرح الميداني: 2/ 25.
(4) انظر: مختصر المزني ص 317 - 318، المهذب: 2/ 121.
(5) مجزز المدلجي: هو والد علقمة بن مجزز، وسمي مجززًا لأنه كان إذا أخذ أسيرًا في الجاهلية جز ناصيته وأطلقه، وكان عارفًا بالقيافة وكان فيمن شهد فتح مصر (فتح الباري: 12/ 57) .
(6) أخرجه البخاري في الفرائض، باب: القائف: 8/ 12، ومسلم في الرضاع، باب: العمل بإلحاق القائف الولد: 2/ 1081.
(7) في (م) : موضع الدليل.
(8) في (م) : وحدسًا.
(9) كان ينكر.