مسألة [9 - حكم المضمضمة والاستنشاق في الوضوء] :
المضمضة [1] ، والاستنشاق [2] سنتان [3] ، لأمره صلى الله عليه وسلم بهما وفعله لهما، وليستا بواجبتين [4] في الوضوء خلافًا لأحمد [5] وغيره، لقوله جل وعز: {فاغسلوا وجوهكم} [6] ، والاسم لا ينطلق على الباطن، ولقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي:"توضأ كما أمرك الله" [7] ، ولأنها طهارة من حدث كالغسل، ولأنه باطن في أصل الخلقة كذا داخل العينين والصماخين [8] .
فصل [10 - حكم المضمضة والاستنتشاق في الغُسل] :
وكذلك فليستا بواجبتين في الغسل [9] خلافًا لأبي حنيفة [10] لما ذكرناه، ولأنه غسل واجب فلم يلزم فيه إيصال الماء إلى داخل الفم والأنف كغسل الميت، ولأنها طهارة عن حدث كالوضوء.
(1) المضمضة: هي إدخال الماء فاه فيخضحضه ويمجه ثلاثا (حدود ابن عرفة -المطبوع مع شرح الرصاع ص 34) .
(2) الاسنتشاق: جذب الماء بأنفه ونثره بنفسه ويده على أنفه (حدود ابن عرفة -المطبوع مع شرح الرصاع ص34) .
(3) السُّنَّة: ما داوم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعله، أو ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله واقترن بأمره ما يدل على أن مراده به الندب (المقدمات: 1/ 64) ، وقال القاضي عبد الوهاب: المسنون في الشرع في أعلى مراتب المندوب (الجامع من هذا الكتاب) .
(4) انظر: المدونة: 1/ 15، الرسالة ص 93، التفريع: 1/ 191.
(5) مسائل الإمام أحمد (ص 24) .
(6) سورة المائدة، الآية: 6.
(7) هو نفسه الحديث الذي سبق تخريجه في الصفحة 117.
(8) الصماخ: هو الثقب الذي تدخل فيه رأس الإِصبع إلى الأذن (حاشية الدسوقي: 1/ 98) .
(9) انظر: المدونة: 1/ 15، التفريع: 1/ 191، الكافي ص 23.
(10) انظر: مختصر الطحاوي (ص 19) .