هذا فإن اعترفت فارجمها" [1] ففيه دليلان: أحدهما أنه أمره أن يرجمها ولم يأمره بالجلد، وقد علم أنه إنما أنفذه ليقيم الحد لا لغير ذلك."
والثاني أنه فرق بينه وبينها فقال: (وعلى ابنك جلد مائة واغدوا يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) فدل أن الجلد في خبره دونها [2] ، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا ولم يجلده وكذلك الغامدية [3] ، ولأنه معنى يوجب القتل لحق الله تعالى ولم يوجب الجلد مع القتل كالردة.
فصل [3 - اشتراط العقل في الإحصان] :
وإنما قلنا إن العقل من شروط الإحصان لقوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة فذكر المجنون حتى يفيق" [4] ، ولأن الحد عقوبة على معصية وكل ذلك تكليف والعقل شرط في ثبوته، ولا خلاف فيه [5] .
فصل [4 - اشتراط البلوغ في الإحصان] :
وإنما شرطنا البلوغ للخبر [6] ، ولأن من دون البلوغ [7] لا يكلف بدليل أنه لا حد في قذفه ولا يلزمه قصاص بقتله.
فصل [5 - اشتراط الإِسلام في الإحصان] :
وإنما شرطنا الإسلام خلافًا للشافعي [8] ، لأن الإحصان حكم شرعي جعل
(1) سبق تخريج الحديث.
(2) في م: دونه.
(3) سبق تخريج هذه الأحاديث 1375.
(4) سبق تخريج هذه الحديث ص 265.
(5) انظر المحلى: 13/ 185، المغني: 8/ 162، فتح الباري: 12/ 98، نيل الأوطار: 7/ 93.
(6) وهو"رفع القلم عن ثلاثة".
(7) في ق: البالغ.
(8) انظر الإقناع: 168، المهذب: 2/ 267.