فهرس الكتاب
فصل [6 - استحباب وضع السيد عن المكاتب شيئًا عن آخر كتابته] :
يستحب للسيد أن يضع عن المكاتب شيئًا من آخر كتابته على قدر ما تطيب به نفسه [1] ، والأصل فيه قوله تعالى {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [2] فجاء في أكثر التفاسير أنه وضع شيء من الكتابة [3] ، ولأن في ذلك رفقًا بالعبد وحسن معاملته فكان مندوبًا إليه، وليس ذلك بواجب خلافًا للشافعي [4] لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه" [5] ، ولأنه عقد معاوضة على رقبة العبد كبيعه من أجنبي ولأن الواجبات على ضربين مقدر بالنص وموكول إلى الاجتهاد في الكفاية وما تنازعناه خارج عن هذين الموضوعين [6] لأنه موكول إلى الإرادة والإختيار وليس ذلك في الأصول.
فصل [7 - في جواز مكاتبة العبد الذي لا حرفه له] :
وتجوز مكاتبة العبد الذي لا حرفة [7] له لأنه يمكنه التعرض لوجوه المكاسب من الخدمة وغيرها ويكره ذلك في الأمة لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال لا تكلفوا الأمة الكسب فتكسب بفرجها.
فصل [8 - فيما يتبع العبد المكاتب] :
وإذا أعتق المكاتب بالأداء تبعه ماله [8] لأن الكتابة معاوضة عن النفس والمال
(1) انظر المدونة: 3/ 6، التفريع: 3/ 17، الكافي: 526 - 527.
(2) سورة النور، الآية: 33.
(3) انظر تفسير الطبري: 18/ 129 - 130.
(4) انظر مختصر المزني: 334 - الإقناع: 208.
(5) أخرجه الدارقطني: 3/ 26، والبيهقي: 6/ 100 وأبو يعلى وإسناده جيد (نصب الراية: 4/ 169) .
(6) الموضعين: سقطت من م.
(7) انظر المدونة: 3/ 14، التفريع: 2/ 14، الكافي: 530.
(8) انظر الموطأ: 2/ 789، التفريع: 2/ 14، الرسالة: 224، الكافي: 521.