وتخلف في منزله العشرة الأخيرة، فقوموا مكانه معاذًا [1] ، فصلي بهم بقية الشهر [2] ، فدل ذلك على أن ترك القنوت في النصف الأول إجماع، وإلا كانوا ينكرون على أبي تركه، ووجه قوله: إنه مسنون في النصف الآخر: ما رويناه من حديث معاذ، ووجه قوله: إنه ليس بمسنون اعتباره بالنصف الأول، ولأن زمان رمضان لا يؤثر في زيادة الأدعية المسنونة في الصلاة.
فصل [12 - من طلع عليه الفجر ولم يوتر] :
من طلع الفجر عليه ولم يوتر فليوتر ما لم يصل الفجر، فإن صلاها فلا يوتر [3] ، لأنَّه ما لم يصل الفجر يكون [وقته] [4] متصلًا بما هو وتر له، فإذا صلى الفجر فقد حال بينه وبين صلاة من غير جنسه ففات وقته.
فصل [13 - فضيلة ركعتي الفجر] :
لا خلاف في فضيلة ركعتي الفجر [5] ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها" [6] ، وندبه صلى الله عليه وسلم إليها ومداومته عليها [وترغيبه] [7] فيهما.
(1) معاذ بن جبل: ابن عمروس بن أوس بن عائد بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن عليّ بن أسد الخزرجي المدني، وهو ممن جمعوا القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وله عدة أحاديث وبعثه صلى عليه عليه وسلم إلى اليمن (ت 18 هـ) (شذرات الذهب: 1/ 29، السير: 1/ 443) .
(2) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب: القنوت في الوتر: 1/ 136، وهو منقطع (نصب الراية: 2/ 126) .
(3) المدونة: 1/ 119 - 120، التفريع: 1/ 267.
(4) ما بين معقوفتين مطموسة في جميع النسخ.
(5) انظر: المدونة: 1/ 118، التفريع: 1/ 268، الرسالة ص 126.
(6) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتي الفجر: 1/ 501.
(7) ما بين معقوفتين مطموسة في جميع النسخ.