فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1726

يحضرها إلا رجال أجانب، فإن من حضرها من الرجال ييممها يمسح وجهها وكفيها، والرجل إذا مات ولم يحضره إلا نساء أجانب يممنه: فمسحن وجهه ويديه إلى المرفقين [1] ، لأن ما زاد على كف المرأة إلى الذراع عورة فليس للأجنبي الاطلاع عليه، وبدن الرجل ليس بعورة فجاز أن يبلغن بالتيمم غايته، وإنما قلنا: أن كل واحد من هؤلاء يُيَّمم لأن التيمم قد جعل في الشرع بدلًا من الغسل عند تعذره، فلما تعذر الغُسل في هذا الموضع لتحريم النظر إلى بدن الأجنبي قام التيمم مقامه.

فصل [8 - استحباب الاغتسال لمن غسل ميتًا] :

ويستحب لمن غسل ميِّتًا أن يغتسل لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من غسل ميتًا فليغتسل" [2] ، ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر عليًّا أن يغتسل لما غسل أباه [3] ، والمعنى في ذلك أن الغاسل ربما خاف أن ينتضح عليه من الماء الذي يصيب بدن الميت فقطعه ذلك عن الانبساط والمبالغة فيه، فإذا علم أنه يغتسل زال عنه ذلك.

فصل [9 - الكافر لا يغسل] :

ومن مات له نسيب كافر أب أو غيره فلا يغسله ولا يلي شيئًا من أمره [4] إلا أن لا يكون من أهل دينه من يكفيه ذلك فيواريه، لأن الغُسل تابع للصلاة فلما لم يصل عليه لقطع [5] الولاية بينهما لم يغسله، ولأن غسل الميت تطهير له والكافر ليس من أهل التطهير.

(1) انظر: المدونة: 1/ 168، التفريع: 1/ 372، الرسالة ص 150.

(2) أخرجه الترمذي في الجنائز، باب: ما جاء الغُسل من غسل الميت: 3/ 219، وقال حديث حسن، وصحَّحه ابن حزم في المحلي: 2/ 32، وابن حبان والذهبي (الهداية تخريج أحاديث بداية المجتهد: 1/ 422) .

(3) أخرجه البيهقي: 1/ 304، والحديث فيه ناجيه بن كعب الأسدي لم تثبت عدالته عند صاحبي الصحيح.

(4) المدونة: 1/ 168، التفريع: 1/ 370، الرسالة ص 151.

(5) في (ق) : لتقطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت