فجاز صرف جميعها إليه، وأن يأخذ بحسب الاجتهاد كالعامل والمؤلفة والمقصود من الظاهر [1] الأخبار عن محلها الذي توضع فيه دون التمليك [2] وتحديد المأخوذ.
فصل [2 - معنى الفقير والمسكين] :
الفقير هو الذي يجد الشيء اليسير الذي لا يكفيه، والمسكين أحوج منه لأنه الذي لا يملك شيئًا [3] أصلًا خلافًا للشافعي [4] في قوله: إن المسكين هو الذي معه ما لا يكفيه وأن الفقير هو الذي لا شيء له أصلًا، وإنما قلنا: إن المسكين أحوج من الفقير لأن الاسمين مأخوذان من العُدم وانتفاء الأملاك إلا أن المسكنة عبارة عما زاد على ذلك وهو شدة الحاجة التي يكسب صاحبها الخضوع والاستكانة، فلذلك قلنا: إنه أحوج من الفقير ويوضح ذلك قوله عَزَّ وجَلَّ: {أو مسكينًا ذا متربة} [5] يريد أن الحاجة بلغت به إلى أن لصق بالتراب من غير حائل بينه وبينه، وما يذكرونه من قوله تعالى [6] : {وأما السفينة فكانت لمساكين} [7] مقابل بما ورد من تسمية الواجد لليسير بأنه فقير وهو قول الشاعر [8] :
أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد [9]
(1) أي من ظاهر آية التصديق.
(2) في (م) : المليك.
(3) انظر: التفريع: 1/ 297، الكافي ص 114.
(4) انظر: الأم: 1/ 71، الإقناع ص 70.
(5) سورة البلد، الآية: 16.
(6) تعالى: سقطت من (ق) .
(7) سورة الكهف، الآية: 79.
(8) في (ر) : وهو قول الشافعي، وهو خطأ إذ البيت للراعي النميري، وهو في ديوانه ص 55.
(9) السبد: يقولون: ما له سبد ولا لبد أي لا قليل ولا كثير (الصحاح: 2/ 483) .