الشهر [1] فثبت وجوبه، ولأنه حكم يثبت في البدن فلم يقبل في الشهادة عليه واحد أصله النكاح والطلاق ولأنها شهادة على رؤية الهلال كالفطر.
وإنما قلنا: إن مع عدم الرؤية والشهادة يجب كمال العدد لقوله صلى الله عليه وسلم:"فإن حال دونه غمام فأتموا العدة ثلاثين" [2] ، وقوله:"فإن غم عليكم فأقدروا له" [3] ، ولأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه إلا بأن يثبت [4] دخول رمضان من طريق مثله وليس إلا الرؤية والشهادة.
فصل [6 - قول أهل النجوم والعدد في هلال رمضان] :
وإنما قلنا: إنه لا اعتبار بقول أهل النجوم والعدد لقوله:"من صدق كاهنًا أو منجمًا فقد كفر بما أنزل على محمَّد" [5] ، ولأنهم يثبتون ذلك من طريق يخالفون في صحته ولا يسلم لهم ثبوته، ولأن صاحب الشرع قصر ذلك على الرؤية والشهادة وإكمال العدة فلم يجز إثبات زيادة عليه.
فصل [7 - النية في الصيام] :
النية شرط في صحة كل صوم من فرض ونفل وقضاء ونذر معين أو مستحق في الذِّمَّة [6] خلافًا لزفر في قوله: إن رمضان غير محتاج إلى نية [7] ، لقوله
(1) في (م) : الشهود.
(2) أخرجه أبو داود في الصوم، باب: من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين (2/ 745) ، والنسائي في الصيام، باب: ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار في حديث ابن عباس فيه (4/ 109) ، والترمذي في الصوم، باب: ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال والإفطار له (3/ 72) ، وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(3) سبق تخريج الحديث في الصفحة (453) .
(4) في (م) : ثبت.
(5) أخرجه الترمذي في باب: كراهية إتيان الحائض: 1/ 242 بلفظ:"من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا، فقد كفر بما أنزل على محمَّد"، قال أبو عيسى: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة عن أبي هريرة.
(6) انظر: المدونة: 1/ 183، 188، التفريع: 1/ 303، الرسالة ص 159.
(7) اللباب في شرح مختصر القدوري: 1/ 163.