فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 1726

ولا يجوز له الخروج لعيادة مريض ولا لصلاة على جنازة ولا لتشاغل بشيء من أموره سوى ما ذكرناه, لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ذلك [1] ، ولأن المسجد من شرطه فلم يجز له مفارقته كالصيام.

فصل [6 - عدم جواز اشتراط الخروج من الاعتكاف] :

ولا يجوز له أن يشترط في الاعتكاف جواز الخروج منه لضرورة إن نزلت به سوى ما ذكرناه [2] خلافًا للشافعي [3] ؛ لأنه شرط ما ينافي موجب الاعتكاف كما لو شرط ترك الصوم، ولأنها عبادة اشترط فيها خلاف موجب عقدها المطلق ونقيضه، فلم يصح كالصلاة والصيام.

فصل [7 - في اشتراط الصيام في الاعتكاف] :

وإنما قلنا: إن الصيام من شرطه [4] ، خلافًا للشافعي [5] ، لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ... إلى قوله: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [6] ، فنهى عن المباشرة في الاعتكاف وقصر المخاطبة به على الصائمين، فدل على كون الصيام شرطًا فيه،"ولأنه صلى الله عليه وسلم اعتكف صائمًا" [7] ، فكان ذلك بيانًا له، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه:"أوف بنذرك وصم" [8] ، ولأنه

(1) كما جاء في أحاديث اعتكافه صلى الله عليه وسلم التي ذكرت والتي سوف يأتي ذكرها.

(2) انظر: المدونة: 1/ 198، التفريع: 313، الرسالة ص 164.

(3) انظر: الأم: 2/ 105، الإقناع ص 82.

(4) انظر: المدونة: 1/ 195، التفريع: 1/ 313، الرسالة ص 163.

(5) انظر: الأم: 2/ 107، الإقناع ص 81.

(6) سورة البقرة، الآية: 187.

(7) أخرجه البخاري في الاعتكاف، باب: الاعتكاف في العشرة الأواخر: 2/ 255، ومسلم في الاعتكاف، باب: اعتكاف العشر الأواخر من رمضان: 2/ 830.

(8) سبق تخريج الحديث بلفظ:"أوف بنذرك"، أما بهذا اللفظ فقد أخرجه أبو داود في الصوم، باب: المعتكف يعود المريض: 1/ 576، وقد ضعفه البيهقي: 4/ 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت