ولا يجوز له الخروج لعيادة مريض ولا لصلاة على جنازة ولا لتشاغل بشيء من أموره سوى ما ذكرناه, لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ذلك [1] ، ولأن المسجد من شرطه فلم يجز له مفارقته كالصيام.
فصل [6 - عدم جواز اشتراط الخروج من الاعتكاف] :
ولا يجوز له أن يشترط في الاعتكاف جواز الخروج منه لضرورة إن نزلت به سوى ما ذكرناه [2] خلافًا للشافعي [3] ؛ لأنه شرط ما ينافي موجب الاعتكاف كما لو شرط ترك الصوم، ولأنها عبادة اشترط فيها خلاف موجب عقدها المطلق ونقيضه، فلم يصح كالصلاة والصيام.
فصل [7 - في اشتراط الصيام في الاعتكاف] :
وإنما قلنا: إن الصيام من شرطه [4] ، خلافًا للشافعي [5] ، لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ... إلى قوله: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [6] ، فنهى عن المباشرة في الاعتكاف وقصر المخاطبة به على الصائمين، فدل على كون الصيام شرطًا فيه،"ولأنه صلى الله عليه وسلم اعتكف صائمًا" [7] ، فكان ذلك بيانًا له، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه:"أوف بنذرك وصم" [8] ، ولأنه
(1) كما جاء في أحاديث اعتكافه صلى الله عليه وسلم التي ذكرت والتي سوف يأتي ذكرها.
(2) انظر: المدونة: 1/ 198، التفريع: 313، الرسالة ص 164.
(3) انظر: الأم: 2/ 105، الإقناع ص 82.
(4) انظر: المدونة: 1/ 195، التفريع: 1/ 313، الرسالة ص 163.
(5) انظر: الأم: 2/ 107، الإقناع ص 81.
(6) سورة البقرة، الآية: 187.
(7) أخرجه البخاري في الاعتكاف، باب: الاعتكاف في العشرة الأواخر: 2/ 255، ومسلم في الاعتكاف، باب: اعتكاف العشر الأواخر من رمضان: 2/ 830.
(8) سبق تخريج الحديث بلفظ:"أوف بنذرك"، أما بهذا اللفظ فقد أخرجه أبو داود في الصوم، باب: المعتكف يعود المريض: 1/ 576، وقد ضعفه البيهقي: 4/ 316.