فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 1726

مكة، وحرم المدينة، فإن قتل صيدًا في مكة فعليه الجزاء، وإن قتله في حرم المدينة فلا جزاء عليه، وقال داود: لا يتعلق الجزاء بحرمة الحرم أصلًا [1] ، ودليلنا قوله تعالى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [2] ، والاسم ينطلق على المحرم [3] ، والحرام بالإحرام وبالمكان، ولأن كل ما كسبه اسم محرم أثر في وجوب الجزاء أصله الإحرام.

فصل [1 - قتل الصيد في حرم المدينة] :

وأما حرم المدينة فلا جزاء عليه عند مالك [4] ، وقال ابن أبي ذئب [5] : عليه الجزاء، فوجه قول مالك رحمه الله [6] قوله صلى الله عليه وسلم:"من وجدتموه قد صاد في حرم المدينة فأوجعوه ضربًا واسلبوه ثيابه" [7] ، فلو كان فيه الجزاء لأمر به، ولأنه غير محل للمناسك فلم يتعلق بقتل الصيد فيه الجزاء [8] ، أصله الحل، ووجه إيجابه الجزاء قوله صلى الله عليه وسلم:"اللهم إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم المدينة بمثل ما حرم به مكة ومثله معه لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها" [9] ، ولأنه حرم يمنع الاصطياد فيه

(1) انظر: المجموع: 7/ 457.

(2) سورة المائدة، الآية: 95.

(3) في (م) : الحرم.

(4) انظر: التفريع: 1/ 231.

(5) ابن أبي ذئب: محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني: ثقة، فقيه فاضل من السابعة، مات سنة 158 هـ (تقريب التهذيب: 493) .

(6) رحمة الله: سقطت من (م) .

(7) أخرجه أبو داود في المناسك، باب: في تحريم المدينة: 2/ 532، والبيهقي: 5/ 199، والحاكم وصحَّحه: 2/ 486، وأخرجه مسلم بلفظ قريب منه من حديث عامر ابن سعد بن أبي وقاص في الحج، باب: فضل المدينة ..: 2/ 993.

(8) في (م) : جزاء.

(9) سبق تخريج الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت