فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1726

والذئب والنمر والفهد والكلب العقور وما أشبهها ولا جزاء عليه [1] ، ومن الطير: الغراب والحدأة [2] .

ووافقنا أبو حنيفة في الذئب والكلب العقور، ويخالفنا في السبع والفهد والنمر وغيرها من السباع، فقال: لا يقتل شيئًا من ذلك، وإن قتله فداه [3] .

وقال الشافعي: كل ما لا يؤكل لحمه من الصيد فلا فدية فيه إلا في السبع وهو المتولد بين الذئب والضبع [4] ، فدليلنا على أبي حنيفة ما رواه [5] أبو سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل: ما يقتل المحرم؟ فذكر: الحية والعقرب والفويسقة والكلب العقور والحدأة والسبع العادي، وقوله:"خمس ليس على المحرم في قتلهن جناح فذكر الكلب العقور" [6] ، واسمه يعم الأسد وغيره، ولأنه لما أبيح قتل الكلب العقور والذئب وسقط الجزاء فيه للضرر الواقع منه [7] ، وابتداؤه بالعدو والفرس، وكان الأسد أدخل في هذه المعاني من كل ما عداه وضرره أشد كان بإباحة القتل أولى، ولأن بما فيه من الصيد لا يضمن إلا بأحد وجهين: إما بمثله في الخلقة أو بكمال قيمته، وكل ذلك معدوم في السبع لأن المخالف لا يراعى المثل في الخلقة ولا يوجب فيه كمال القيمة لأنه يقول: إن زادت قيمته على قيمة شاة لم يجب كمالها، فدل على أنه لا يضمن بالقتل.

ودليلنا على وجوب الجزاء في الصقر والبازي والثعلب وكل متوحش لا يؤكل لحمه خلافًا للشافعي [8] ، لقوله تعالى: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ

(1) انظر: المدونة: 1/ 334 - 335، التفريع: 1/ 324، الرسالة ص 180.

(2) الحدأة -مهموز مثل عِنَبَة-: طائر خبيث (المصباح المنير ص 125) .

(3) انظر: مختصر القدوري: 1/ 214 - 215.

(4) انظر: الأم: 1/ 208 - 209.

(5) في (م) : روى.

(6) سبق تخريج الحديث قريبًا.

(7) في (م) : عنه.

(8) انظر: الأم: 1/ 208 - 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت