فهرس الكتاب
مردود فيكم" [1] ، ولم يقل أن خمس الخمس مردود فدل على أن ما زاد على قدر كفايته منه ينصرف في مصالح المسلمين، ولأن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضوان الله عليهم قسموا الخمس [2] على الاجتهاد [3] ."
وروي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما [4] كانا لا يعطيان من سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا الفقراء [5] وأن عمر بن الخطاب تلى قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ..} إلى قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [6] فقال: إنَّ [7] هذه الآية قد استوعبت الناس كلهم حتى الراعي بعدن [8] .
وروي أن عليا دخل على عمر رضي الله عنهما في المرض الذي مات فيه فأعطاه سهم ذوى القربى فقال على رضي الله عنه: أن بناء العام غنى عنه وبالناس [9] حاجة فاقسمه فيهم [10] ، ولأنه نصيب من الخمس فجارٍ صرفه إلى الفقراء ومصالح المسلمين اعتبارا بما عدى خمسه عليه السلام، وأما عمارة الكعبة فلم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الأئمة أن لها سهما مقدرا فكانت كسائر المصالح إن احتيج إلى عمارتها أنفق عليها بقدر الحاجة.
(1) سبق تخريج الحديث ص 607.
(2) في م: خمس الخمس.
(3) انظر في تخريج هذه الآثار: البيهقي: 6/ 343، الأموال ص 335.
(4) رضي الله عنهما: سقطت من ق.
(5) أخرجه البيهقي: 6/ 296 - 302.
(6) سورة الحشر: الآية، 6.
(7) في م: أرى.
(8) أخرجه البيهقي: 6/ 351، عبد الرزاق: 4/ 151.
(9) في م: فأقسمه في الناس.
(10) انظر عبد الرازق: 5/ 237 - 238، الطحاوي: 2/ 36.