نجاسته قبل الدباغ دللنا عليه بالظواهر، وأنه جزء من الميتة كانت فيه حياة، فوجب أن ينجس بالموت كاللحم، فإن خالفونا [1] في إباحة الانتفاع به دللنا عليه بقوله صلى الله عليه وسلم:"ما على أهلها لو أخذوا جلدها فدبغوه فانتفعوا به" [2] ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها:"أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت" [3] .
فصل [11 - في عظم الميتة وقرنها] :
عظم الميتة وقرنها نجس [4] خلافًا لأبي حنيفة [5] لأنه جزء كانت فيه حياة كاللحم، ويدل على أنه كانت فيه حياة قوله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [6] ، ولأن الإدراك يقع به كاللحم.
فصل [12 - طهارة شعر الميتة وصوفها] :
شعر الميتة وصوفها طاهر [7] خلافًا للشافعي [8] لقوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} [9] فعم، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا بأس"
(1) في (م) : خالفوا.
(2) أخرجه البخاري في الدباغ، باب: جلود الميتة: 6/ 231، ومسلم في الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ: 1/ 277.
(3) أخرجه أبو داود في اللباس، باب: أهب الميتة: 4/ 368، وابن ماجه في اللباس باب: جلود الميتة إذا دبغت: 2/ 1194، والنسائي في الفرع، باب: الرخصة في الاستمتاع بجلود الميتة إذا دبغت: 7/ 155، وقال فيه: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن عائشة.
(4) انظر: التفريع: 1/ 408، الكافي ص 189.
(5) انظر: مختصر الطحاوي ص 17، مختصر القدوري مع شرح الميداني: 1/ 24.
(6) سورة يس، الآية: 79.
(7) انظر: التفريع: 1/ 408، الرسالة ص 186، الكافي ص 189.
(8) انظر: مختصر المزني: 1.
(9) سورة النحل، الآية: 80.