وسلم:"تستأمر اليتيمة في نفسها" [1] ، فدل أن غيرها لا يحتاج الأب إلى استئمارها [2] ، وولاية الإجبار أقوى من غيرها، ولأنه ولي المال والنظر في أمرها، فكذلك النكاح، وإنما قلنا: إن الأخوة وبنيهم مقدمون على الجد في ولاية النكاح بخلاف الميراث خلافًا للشافعي [3] ؛ لأن تعصيبهم أقوى لأنهم يدلون بالبنوة والجد يدلي بالأبوة لأن الأخ يقول: أنا ابن أبيها، والجد يقول: أنا أبو أبيها، وقد بينا أن تعصيب البنوة أقوى من تعصيب الأبوة.
وإنما قلنا: إن الأخ الشقيق مقدم على الأخ للأب لأنه يجمع تعصيبًا وقربًا، فكان أولى منه كالميراث، وإنما قلنا: إن الولاء يملك به ولاية النكاح لأنه يفيد التعصيب، ولأنه ملحق بالنسب ومشبه به، ولأن تعصيبه يورث به فكذلك يُملك به ولاية النكاح.
فصل [7 - عند التشاجر يكون الأول مقدمًا] :
وهذا إذا تشاحوا [4] فيكون الأول مقدمًا على غيره، وإذا لم يتشاحوا [5] ، فمن عقد منهم جاز مع وجوب الآخر في غير البكر مع الأب والوصي خلافًا للشافعي في قوله: أنه لا ولاية للعصبة الذي هو أبعد مع الأقرب [6] ؛ لأنه عصبة لا يملك الإجبار، فجاز أن يعقد عليها بإذنها كالأقرب، ولأن تأثير الأقرب تقديمه لا إسقاطه.
فصل [8 - في ولاية الوصي] :
وإنما أثبتنا الوصي [7] وليًّا في عقد النكاح إذا كان من جهة الأب خلافًا لأبي
(1) سبق تخريج الحديث في الصفحة (719) .
(2) في (م) : استئذانها.
(3) انظر: مختصر المزني ص 165، الإقناع ص 134.
(4) في (م) : تشاجروا.
(5) في (م) : يتشاجروا.
(6) الأم: انظر: مختصر المزني ص 165، الإقناع ص 135.
(7) في (ق) : الموصى، وفي (ر) : وإنما شرطنا الوصي.