فصل [5 - امتناع الولي في تزويج المرأة من كفؤ] :
فإن امتنع الولي زوجها الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم:"فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" [1] ، فجعلها مع اختلافهم في حكم من لا ولي له للحوق الضرر بها مع امتناعه، ولأن ذلك حق للولي ما لم يختر إبطاله فإذا اختار تركه انتقلت [2] الولاية إلى الإمام.
فصل [6 - الكفاءة] :
والكفاءة المعتبرة هي الدين دون النسب [3] خلافًا لأبي حنيفة والشافعي [4] في اعتبارهما للنسب، لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [5] ، فبين أن المساواة شاملة وأن المفاضلة عند الله هي بالدين والتقوى، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا آتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" [6] ، فاعتبر الدين والأمانة دون النسب، وقوله صلى الله عليه وسلم:"تنكح المرأة لدينها وجمالها ومالها فعليك بذات الدين تربت يداك" [7] فأخبر عن أغراض النكاح فأمر بذات الدين وجعله العمدة، وقد علمنا أنه لا يأمرنا بغير الكفاءة.
(1) سبق تخريج الحديث قريبًا ص 729.
(2) انتقلت: سقطت من (م) .
(3) الكفاءة: هي المماثلة والمقاربة (حدود ابن عرفة ص 163) ، وانظر الرسالة ص 198 - 199، الكافي ص 230.
(4) انظر: مختصر الطحاوي ص 170، الأم: 5/ 15.
(5) سورة الحجرات، الآية: 13.
(6) أخرجه ابن ماجه في النكاح، باب: الكفاءة: 1/ 632، والترمذي، باب: إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه: 3/ 395، وقال: حسن غريب.
(7) أخرجه البخاري في النكاح، باب: الأكفاء في الدين: 6/ 122، ومسلم في الرضاع، باب: استحباب نكاح ذات الدين: 2/ 1086.