فصل [3 - إذا كان مثلها لا يكفيها خادم واحد] :
إذا كان مثلها لا يكفيها خادم واحدة، وحاله تحمل لزمه أن يخدمها خدمة مثلها [1] ، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي [2] ، لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [3] ولأنه لما وجب إخدامها بالواحدة لحاجتها إليها كذلك إذا احتاجت إلى اثنتين.
فصل [4 - إذا أعسر الزوج بالنفقة] :
إذا أعسر بالنفقة ولم ترض المقام معه ضرب له أجل وتُلُوِّمَ في أمره فقيل: شهر، وقيل: الأيام اليسيرة الثلاثة ونحوها، فإن أنفق وإلا طلقت [4] عليه إلا أن تكون تزوجته فقيرًا تعلم أن لا مال له فلا يكن لها مفارقته بعسر [5] ، وإنما قلنا: إنه يفارق بإعسار النفقة خلافًا لأبي حنيفة [6] ، لقوله تعالى: {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} [7] ، وفي إمساكه إياها بغير إنفاق إضرار بها وتضيق عليها، وقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [8] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"تقول امرأتك أنفق عليّ أو طلقني" [9] ، ولأن النفقة في مقابلة الاستمتاع، فلما كانت إذا نشزت لا نفقة لها لمنعها الاستمتاع كذلك
(1) انظر: التفريع: 2/ 55، الرسالة ص 409.
(2) انظر: مختصر الطحاوي ص 223، الأم: 5/ 107، مختصر المزني ص 20 - 231.
(3) سورة النساء، الآية: 19.
(4) في (م) : طلق.
(5) انظر: المدونة: 2/ 193 - 194، التفريع: 2/ 55 - 56، الكافي ص 255 - 256.
(6) انظر: مختصر الطحاوي ص 223، مختصر القدوري - مع شرح الميداني: 3/ 96.
(7) سورة الطلاق، الآية: 6.
(8) سورة البقرة، الآية: 229.
(9) سبق تخريج الحديث في الصفحة (782) .