فصل [2 - التعريض بخطبة المعتدة] :
ولا يجوز أن يخطب في عدتها بالتصريح ولا بأس بالتعريض لها [1] ، وهو القول الذي يفهم منه إرادة نكاحها من فحواه [2] ، أو لحنه [3] ، أو ما ينضم إليه من دليل الخطبة [4] ، وشاهدها نحو قوله: إني في عشيرتك [5] لراغب وعليك لحريص ومقارب هذا من القول، والأصل في هذه الجملة قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} إلى قوله: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} [6] قيل في التفسير هو أن يقول: إني لك لمحب، وإني على القرب منك لحريص وإذا حللت فادنيني، وإن النساء لمن شأني هذا [7] ، وما أشبهه فثبت بالظاهر منع التصريح وإباحة التعريض.
فصل [3 - إذا خطب المعتدة صريحًا وتزوجها بعد العدة] :
فإن خطبها صريحًا في العدة ثم تزوجها بعد العدة، ففيها روايتان [8] : إحداهما استحباب الفراق، والأخرى إيجابه، فوجه الإيجاب قوله تعالى: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [9] ، والنهي يتقضي الفساد، ولأن السبب إذا منع
(1) انظر: التفريع: 2/ 59 - 60، الرسالة ص 203.
(2) فحواه: وهو أن يكون المسكوت عنه موافقًا في الحكم للمذكور، ويكون أولى بالحكم من المنطوق (مختصر ابن الحاجب: 1722، وإرشاد الفحول ص 178) .
(3) لحنه: وهو أن يكون المسكوت عنه موافقًا في الحكم للمذكور ويكون مساويًا له (مختصر ابن الحاجب: 2/ 172، وإرشاد الفحول ص 178) .
(4) في (ق) : الحال.
(5) في (م) : عشيرتك.
(6) سورة البقرة، الآية: 235.
(7) تفسير الطبري: 2/ 526 - 527.
(8) انظر: الموطأ: 2/ 524، التفريع: 2/ 59 - 60، الرسالة ص 203، الكافي ص 236.
(9) سورة البقرة، الآية: 235.