لبيد [1] قال: أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان ثم قال:"يلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم" [2] ، ولأنه إجماع الصحابة، وروي عن عمر وعثمان وعليّ وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعمران بن حصين [3] ، ولا مخالف عليهم فيه، ولأنه سبب يحرم البضع به فعله من غير حاجة، فكان ممنوعًا كالظهار ولا يدخل عليه الطلقة قبل الدخول ولا الثانية لأن ذلك من حاجته.
فصل [7 - في كون لا رجعة في الطلاق الثلاث] :
وإنما قلنا: لا رجعة في الطلاق الثلاث لأنه لم يبق له من الطلاق شيء، فالرجعة هي ردها إلى النكاح، فلا يجوز أن يملك نكاحًا لا يملك الطلاق فيه، وإنما قلنا: لا يحل له العقد عليها حتى تنكح زوجًا غيره لقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [4] ، وللإجماع على ذلك [5] .
وإنما قلنا: إنما لا تحل بعقد ولا بملك لعموم الظاهر، ولأن الوطء بالملك تابع لعقد النكاح، إذ النكاح هو الأصل المقصود بالاستباحة، فإذا لم يجب بالنكاح لم يجب بالملك.
فصل [8 - نكاح المحلل] :
وإنما قلنا: إن نكاح المحلل لا يصح [6] خلافًا لأبي حنيفة والشافعي [7] لقوله
(1) محمود بن لبيد: بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي، أبو نعيم المدني، صحابي صغير، مات سنة ست وتسعين وله تسع وتسعون سنة (تقريب التهذيب ص 522) .
(2) أخرجه النسائي في الطلاق، باب: الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ: 6/ 116.
(3) أخرج هذه الآثار الموطأ: 2/ 550، البيهقي: 7/ 33 - 332.
(4) سورة البقرة، الآية: 230.
(5) انظر: الإجماع ص 102، فتح الباري: 9/ 306.
(6) انظر: الموطأ: 2/ 531 - 532، التفريع: 2/ 61 - 62، الرسالة ص 198، الكافي ص 238 - 239.
(7) انظر: مختصر القدوري مع شرح الميداني: 3/ 58، الأم: 5/ 248 - 249.