فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى أجل الصدقة [1] ، ولأن الحيوان يثبت في الذمة إما سلمًا وإما قرضًا لأنه صلى الله عليه وسلم استقرض بكرًا ورد رباعيًّا [2] ، ولأنهم يوافقونا في تعلق [3] الحيوان بالذمة مهرًا وخلعًا وكتابة وصلحًا، فنقول: لأن الحيوان يتعلق بالذمة مهرًا، فجاز أن يتعلق بها سلمًا وقرضًا اعتبارًا بالثياب، ولأنه عقد معاوضة فجاز أن يكون الحيوان فيه عوضًا [4] في الذمة أصله النكاح ولأن الحيوان يضبط بالصفة، وكذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه يراها" [5] ، وكذلك دية العمد والخطأ بالصفة، والعبيد يضبطون بالصفة في الجنس واللون والسن والهيئة.
فصل [5 - السلم في الدنانير والدراهم] :
السلم في الدنانير والدراهم جائز [6] خلافًا لأبي حنيفة [7] لقوله صلى الله عليه وسلم:".. فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم" [8] فعم، ولأن كل ما جاز أن يكون في الذمة ثمنًا جاز أن يكون مثمونًا [9] أصله الثياب، ولأنه
(1) أخرجه أبو داود في البيوع، باب: في الرخصة في الحيوان بالحيوان نيئة (3/ 652) والدارقطني: 3/ 69، والبيهقي: 5/ 387، وفي إسناده ابن إسحاق، وقد اختلف عليه فيه (انظر تلخيص الحبير: 3/ 8) .
(2) أخرجه مسلم في المساقاة، باب: من استسلف شيئًا فقضي خيرًا منه: 3/ 1224.
(3) في (ق) : يوافقنا في تعليق.
(4) في (م) : معاوضة.
(5) أخرجه الإِمام أحمد: 1/ 380، و 460، وقال الهيثمي: وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد: 8/ 105) .
(6) انظر: المدونة: 3/ 128، الكافي ص 338.
(7) انظر: مختصر الطحاوي ص 86 - 87، مختصر القدوري مع شرح الميداني: 2/ 42 - 44.
(8) سبق تخريج الحديث في الصفحة (892) .
(9) في (م) : مثمنًا.