كتب أمير المدينة إلى الخليفة المستعصم يخبره باحتراق المسجد النبوي وتهدمه، ويطلب منه المساعدة لإعادة بنائه، فلم تكن الإمارة قادرة على إعادة بنائه بالشكل اللائق. فأمر الخليفة بإرسال فريق من البنائين والنجارين والحدادين والصناع ومعهم أدوات البناء اللازمة، وسيره على الفور مع قافلة الحج العراقية (1) ووصل الفريق المدينة فطلب منه الأمير أن يؤخر العمل حتى ينتهي موسم الحج وينصرف الزوار. وفي أول محرم عام 655 هـ بدأ العمل في المسجد بإزالة الأنقاض تمامًا وهدم بقية الجدران والسواري وإعادة بنائها. وانتشر خبر احتراق المسجد والبدء بإعادة بنائه في الأمصار بعد عودة الحجاج، فسارع بعض السلاطين للإسهام في البناء الجديد، وأرسل سلطان اليمن آلات وأخشابًا وأموالًا لعمل الأساطين وتقوية الجدران وأرسل الظاهر بيبرس من مصر ثلاثة وخمسين صانعًا ومعهم الحديد والرصاص والخشب الثمين والأموال اللازمة لنفقة الصناع لتجديد السقف وجعله من خشب الساج الثمين ولبناء مقصورة جديدة حول الحجرة النبوية وأخرى حول بيت السيدة فاطمة.
سارت الحياة في المدينة المنورة بقية أيام منيف بن شيحة على وتيرتها الهادئة، حيث كان إعمار المسجد النبوي أهم أحداثها، وكانت آثار انفجار البركان واحتراق المسجد النبوي ما تزال تؤثر في النفوس وتحافظ على الرقة والصلاح اللتين ازدادتا إثر الحدثين المريعين.
(1) وفاء الوفا 2/ 601.