وفي عهد ضيغم بن خشرم جرت إصلاحات مهمة في المسجد النبوي، فقد بلغ السلطان قايتباي وجود بعض العيوب في سقف المسجد وضرورة تداركها قبل أن تشتد وتهدده بالانهيار، فأرسل أحد رجال حاشيته (( الخوجكي شمس الدين بن الزمان ) )سنة ثمانمائة وتسع وسبعين واطلع على حالة السقف والأعمدة التي يستند عليها وسور المسجد وأحضر المهندسين ورتب العمال لبدء العمل وترك لهم مايلزم من المال وعاد إلى مصر، فقام المهندس والعمال بكشف جزء من السقف وهدموا العقود التي يستند إليها وبعض الأساطين، وأعادوا بناءها وصبوا فيها الرصاص، وهدموا أيضًا جزءًا من السور من الجهة الشرقية وحفروا إلى الأساس وأعادوا بناءه، ولاحظوا المنارة بجانبه تهتز فصبوا في أساسها ما يقويها، وبنوا السقف الذي كشفوه، ثم توقفت العمارة لنفاذ المال وعدم وصول أموال جديدة، وكتب بذلك للسلطان، فعاد شمس الدين بن الزمان في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة وأقام في المدينة ليشرف بنفسه على إكمال الإصلاحات اللازمة، حيث كشف سقف الروضة وما يلي القبة وبناه من جديد بعد أن رفع الجدار والسواري التي تحمله، كما أبدلت الأخشاب العتيقة وأصلحت رؤس السواري وارتفع السقف الأعلى عن سقف الحجرة مقدار قامة رجل، فتجدد السقف بعامة (1) ، ومع أن هذه الإصلاحات تنسب للسلطان قايتباي فإن حدوثها في إمارة ضيغم تجعل له نصيبًا من الذكر في المدينة على أقل تقدير.
(1) وفاء الوفاء 2/ 605 ـ 608.