فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 375

في بداية عام 919هـ، أرسل السلطان المملوكي قانصوه الغوري إلى الشريف بركات مرسومًا يعهد به إليه النظر في تعيين أمير المدينة المنورة، على أن يستشير شيخ الحرم النبوي وقضاة المدينة، غير أن رأي الشريف بركات هو المعوّل عليه (1) وكان هذا المرسوم بمثابة نهاية حاسمة للنفوذ الحقيقي لأمراء المدينة، حيث تحولت سلطتهم بعد ذلك إلى سلطة اسمية وعاد أمر تعيينهم وعزلهم إلى أمير مكة، الذي أصبح الحاكم الحقيقي لمنطقة الحجاز كلها، لذلك نجد الأمير بركات يتصرف باسم الحجاز كلها، ويراسل السلطان سليم الأول العثماني بهذه الصفة، وينقل ولاء المدينة ـ مع ولاء بقية الحجاز ـ إلى السلطة العثمانية في عام 923هـ، ولانجد أي ذكر لأمير المدينة أو وجوهها.

وفي عام 923هـ، وصلت إلى الحجاز أنباء انتصارات سليم الأول العثماني في مصر، وتغلبه على سلطان المماليك الشراكسة قانصوه الغوري، وإلحاقه مصر بالتبعية العثمانية، وقد وجد السلطان العثماني في سجن الغوري بمصر بعض أشراف الحجاز، فأطلق سراحهم، وعلم هؤلاء برغبة السلطان العثماني في السيطرة على الحجاز، وأنه يعد جيشه لذلك، فكتبوا إلى الشريف بركات ينصحونه أن يرسل وفدًا إلى السلطان العثماني ويقيم معه علاقات حسنة، كيلا يقتحم الحجاز وينهي إمارة الشرفاء، فأخذ الشريف بركات بالنصيحة، وأرسل ابنه أبانمي مع عدد من وجوه مكة إلى مصر، فوصل الوفد إلى القاهرة في منتصف جمادى الآخرة عام 923هـ، واستقبله السلطان سليم بحفاوة كبيرة، وقدم أبو نمي الطاعة للسلطان سليم وأعلن دخول الحجاز كله تحت سلطة العثمانيين، وسلمه مفتاح أحد أبواب مكة (2) ، فكان هذا نهاية للنفوذ المملوكي في المدينة المنورة.

(1) انظر كتاب الأحوال السياسية والاقتصادية بمكة في العصر المملوكي ص172.

(2) انظر بدائع الزهور 5/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت