يتحدد الإطار الزمني لهذا البحث بالحدود التي نص عليها الاستكتاب وهي: دول الزنكيين والأيوبيين والمماليك، أي المدى الزمني الذي عاشت فيه هذه الدول، وكان لها خلاله سيادة وسلطان.
وقد رصد المؤرخون ـ قديمًا وحديثًا ـ الأحداث التي وقعت في تلك الدول، بإجمال حينًا، وبتفصيل أقرب إلى المدونات الأسبوعية أو الشهرية حينًا آخر. لذلك فإن عرض هذه الأحداث في بحثي هذا تكرار غير مفيد، لن يتجاوز النقل أو التلخيص، كما أن تجاوزها بالكلية يقطع تاريخ المدينة المنورة في الفترة التي أدرسها عن التاريخ العام للمنطقة المحيطة بها، ويتجاهل عناصر مهمة من التأثير والتأثر المتبادل. فقد كانت بعض الأحداث في مصر والشام تؤثر بشكل أو بآخرعلى الأحداث في المدينة، وكانت بعض الأحداث في المدينة تؤدي إلى رد فعل في تلك المناطق، وتصنع حدثًا تاريخيًا جديدًا. لذا سوف أكتفي بعرض الملامح التاريخية العامة للمنطقة منذ القرن الهجري السادس حتى نهاية دولة المماليك سنة 923 هـ، لأستعين بها في تفسير بعض الظواهر والأحداث في تاريخ المدينة، ولنضع هذا التاريخ الخاص ضمن الإطار العام للمنطقة كلها.
دخل القرن الهجري السادس والعالم الإسلامي يعاني من مشكلات خطيرة عدة أهمها: الانقسام، والضعف، والغزو الصليبي ..