تتشابه ظروف نشأة هذه الطائفة من المماليك مع ظروف نشأة المماليك البحرية، فالسلطان قلاوون الذي تولى الحكم ولم يمض على دولة المماليك البحرية غير ثلاثين سنة أراد أن يؤسس فرقة عسكرية قوية تكون سندًا له في الملمات، وكانت سوق الرقيق تعج بالمماليك الشراكسة، الذين استرقهم المغول وباعوهم بأثمان زهيدة وكانوا يتصفون بالقوة وحسن الهيئة، فاشترى قلاوون أعدادًا كبيرة منهم وأسكنهم في أبراج القلعة لينشأوا نشأة عسكرية صارمة، وقد استفادت أسرة قلاوون منهم، فكانوا في نصرة محمد بن قلاوون، الذي استمرت سلطنته ثلاثًا وأربعين سنة، واستطاعوا أن يعيدوه للسلطة عندما عزل .. فزاد عددهم وقربهم (1) ، وبعد وفاته صار بعضهم أوصياء على السلاطين صغار السن وازداد نفوذه وخاصة برقوق الذي وصل إلى منصب أتابك العسكر، أي القائد العام، وأصبح الرجل الأقوى في عهد السلطان الصالح علي (778 ـ 783 هـ) الذي لم يتجاوز عمره عند تعيينه ست سنوات، وعندما توفي علي نصّب ابنه الصالح حاجي وكان عمره إحدى عشرة سنة، وأخذ يرتب الأمور ليحل محله، فتقرب إلى عامة الناس بتخفيف الضرائب وإقرار الأمن ونشر أنصاره في الوظائف الرئيسية، وبعد عام واحد عزل الصالح حاجي وتولى السلطنة بحجة حاجة البلاد إلى رجل حكيم يعالج أسباب الفساد والاضطراب في الداخل والخارج (2) .
(1) انظر: الأيوبيون والمماليك في مصر والشام 288 ـ 289.
(2) انظر: بدائع الزهور 1/ 318 و الضوء اللامع 3/ 10.