فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 375

ويبدو أن بعض أمراء الحج بحكم نيابتهم عن السلطان وشعورهم بأنهم أعلى مرتبة من أمراء الحرمين، بدؤوا يأخذون من أمراء الحرمين بعض المال سواء للخزانة أو لأنفسهم، وكان بعضهم يطلب كميات من تمر المدينة، فقد فرض الأمير جرباش الكريمي على قاضي المدينة أن يحضر خمسين صاعًا من تمر، وبعد لأي رضي بثلاثين (1) واشتكى أهل المدينة إلى السلطان جقمق من هذه التصرفات، فشدد السلطان على أمراء الحج وأمرهم ألا يطلبوا شيئًا ولايأخذوا شيئًا من أهل المدينة ولو قدم لهم (2) فاستراحت المدينة من ضرائب غير مباشرة كانت تثقلها ..

وفي ربيع الآخر عام 846هـ توفي الأمير سليمان بن غُرير بن هيازع. وأمسك الأمور نائبه حيدرة بن دوغان بإجماع أهل المدينة (3) . وذلك لما أبداه من جهود في حفظ الأمن أثناء نيابته عن سليمان، وكتب أعيان المدينة إلى السلطان يطلبون تثبيته وإصدار مرسوم بتوليته الإمارة (4) واستغل بعض الأعراب فرصة موت الأمير سليمان وهاجموا المدينة في جمادى الآخرة من العام نفسه، فخرج إليهم حيدرة برجاله وقاتلهم وهزمهم. ولكنه أصيب بجرح كبير، وحمل إلى المدينة. وظل يعالج فيها مدة شهرين. ثم مات في أوائل رمضان من العام نفسه 846هـ.

ومن المفارقات أن السلطان جقمق وافق على طلب أهل المدينة وأصدر مرسومًا بتثبيت حيدرة في إمارة المدينة. ووصل المرسوم بعد دفن حيدر (5) .

1 -مؤنس بن كبيش (رمضان 846 ـ 847هـ)

2 -كبيش بن منصور (محرم847 ـ 850هـ)

(1) السلوك ق3 ج4 ص1201.

(2) السلوك ق3 ج4 ص 1225.

(3) الضوء اللامع 3/ 168 والتحفة اللطيفة 1/ 540 وفيه أنه تولى سنة مائة وأربعين وهو خطأ مطبعي.

(4) السابق.

(5) التحفة اللطيفة 1/ 540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت