غير أن الروح العسكرية عند قاسم بن جماز لم تخل من آثار سلبية أضرت ببعض أهل المدينة وأضرت به بالذات، بل وقضت عليه، فرغم العلاقة التاريخية الطيبة بين الأيوبيين وآل المهنا أمراء المدينة، منذ أيام صلاح الدين الأيوبي، ورغم الاحترام الشديد الذي كان الأيوبيون يظهرونه لأمراء المدينة وأهلها، فإن قاسم بن جماز قد تصرف تصرفًا خاطئًا عام 622 هـ، أي بعد سنتين من استيلاء الملك المسعود الأيوبي ـ سلطان اليمن ـ على مكة المكرمة، جهز قاسم جيشًا من أهل المدينة والعربان حولها وسار به إلى مكة لانتزاعها من الأيوبيين. وكان فيها نواب الملك الكامل، ودارت معركة ضارية على أبواب مكة وقتل قاسم بن جماز وانسحب الجيش تاركًا عددًا من القتلى والأسرى (1) . وهكذا خسر قاسم بن جماز حياته في معركة ما كان له أن يدخل فيها، ولا أن يزج فيها رجالًا من أهل المدينة ولا يخلو تاريخ قاسم بن جماز من الأخطاء التى سببها الروح العسكرية والشعور بالقوة والتفوق، فقد ذكرت بعض المصادر أنه عدا على ينبع مرة (2) وأخذ من مينائها أموالًا وأسلحة ومؤنة جاء بها (ألطن بغا) من مصر، وكانت ينبع مخزن المؤنة والأسلحة للأيوبيين. وطبيعي أن تتردى القوة العسكرية في هذه المزالق إذا لم تضبطها ضوابط دينية وخلقية قوية ..
شيحة بن هاشم يستولي على الإمارة:
(1) السلوك: ج1 قسم1 ص219 وإتحاف الورى 3/ 39. ومن اللافت للنظر أن ابن فرحون ذكر أن قاسم بن جماز قتله بنو لام سنة 624 هـ ولم يذكر هذه الحادثة، (نصيحة المشاور ص247) وتبعه السخاوي في ذلك (التحفة اللطيفة 3/ 399) والراجح عندي ما أوردته نقلًا عن المصادر التي ذكرتها. وقد وهم ابن فرحون، فالذي قتله بنو لام هو شيحة بن هاشم كما سيأتي بعد قليل.
(2) التاريخ المنصوري 116.