فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 375

عادت المدينة إلى مرحلة الصراع على الإمارة، واتسمت هذه المرة بسمة جديدة هي خروج الأمير الجديد من السلطة ثم عودته ثلاث مرات على الأقل، وهذا ما لم يحدث من قبل. ورغم أن الفترة التي أمسك فيها جماز زمام السلطة طويلة ومتقطعة ومشحونة بالأحداث، فإن كتب التاريخ تذكرها بما يشبه الإشارة وبغموض يصعب على الباحث فك طلاسمه أحيانًا. فقد عاصر جماز عددًا من الطامعين بالإمارة، وسعى بعضهم إلى استصدار مرسوم بانتزاعها منه أو إشراكه معه، وقاتله بعضهم الآخر. وكان للسلطة المركزية في مصر موقف ضعيف أسهم في الصراع بين أفراد الأسرة الواحدة.

فبعد أقل من سنتين من تسلم ابن عم أبيه محمد بن عطية، وهو ابن الأمير السابق عطية بن منصور، أن يستصدر من السلطان برقوق مرسومًا بإشراكه في إمارة جماز سنة 785هـ، فأذعن جماز أول الأمر وأشركه معه في الإمارة، ولكنه أخذ يكيد له، حتى أحاط به وطرده من إمارة المدينة، فذهب محمد بن عطية إلى السلطان برقوق بمصر، وشكا له عصيان جماز وسوء معاملته، فغضب السلطان برقوق وأصدر مرسومًا بعزل جماز بن هبة وتعيين محمد بن عطية في 787هـ (1) وأرسله مع الركب المصري فاستطاع أن يخرج جمازًا وسلم الإمارة لمحمد بن عطية.

وفي هذه السنة أخصبت الأرض، وأنتجت المزارع غلالا وفيرة، ورخصت الأسعار (2) وأرسل بعض الأمراء قمحًا كثيرًا إلى مكة والمدينة وأمر الأمير جركس الخليلي أن يخبز في المدينة المنورة خمسمائة رغيف توزع على الفقراء ولا يرد عنها أحد (3) فنعم الناس بالخير والبركة والأمن.

(1) التحفة اللطيفة 3/ 669.

(2) نزهة النفوس والأبدان 1/ 124.

(3) اتحاف الورى 3/ 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت