فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 375

تسلم قاسم بن جماز إمارة المدينة في ظروف الصراع مع قتادة، فاهتم بالجانب العسكري اهتمامًا كبيرًا، وجند عددًا من رجال المدينة، واستعان ببعض التركمان الذين قدموا من الشام مع الجيش الأيوبي، فلما استشعر القوة قرر أن يوسع إمارته ويقوي نفوذه ودخله، فخرج برجاله أول العام التالي 613 هـ إلى وادي القرى واستولى عليها وغنم منها أموالًا وافرة فرقها في رجاله وقوى بها جيشه، وأخذ يفكر في الاستيلاء على ينبع ومكة وإنهاء أمر قتادة، وعلم قتادة بما يدبره قاسم بن جماز وشعرأن جيش قاسم قد أصبح قادرًا على قهر بقية جيشه، لذلك أرسل إلى الملك الكامل الأيوبي سلطان مصر يستغيث به، ويطلب منه حماية إمارته من قاسم وجيشه، وكان الأيوبيون راضين عن أمراء المدينة ويقدمونهم على أمراء مكة لأسباب عدة، منها المكانة الرفيعة التي كانت لأمير المدينة الأسبق لقاسم بن مهنا عند الأيوبيين، ومنها أن أمراء المدينة لم يخرجوا قط على طاعة الأيوبيين وظلوا يدعون لهم على المنابر، بخلاف أمراء مكة الذين خرج بعضهم عليهم، ومنها إساءة بعض أمراء مكة للحجيج، وبخاصة مكثر ثم قتادة. كل ذلك جعل علاقة أمراء المدينة مع الأيوبيين إيجابية ومستقرة، ولهذا سارعوا إلى نجدة سالم بن قاسم على قتادة عام 612 هـ. ورغم ذلك فقد استجاب الملك الكامل سلطان مصر لاستغاثة قتادة أمير مكة، وأرسل إليه قوة نزلت في ينبع وفرضت حمايتها عليها، فيتسلمها نواب الملك الكامل من نواب قتادة لحمايتها من قاسم بن جماز (1) . وقد يكون السبب في مساعدة الملك الكامل لقتادة الخلاف الذي نشب بين الملك العادل سلطان الشام وأخيه الملك الكامل سلطان مصر، وخشية الكامل من أن ينتصر قاسم بن جماز على قتادة ويخرجه منها، ويلحقها بإمارة المدينة، فتصبح تابعة للملك العادل حكمًا، لأن قاسم بن جماز كان يخطب للعادل على المنابر، وقد يكون السبب رغبة الأيوبيين

(1) الذيل على الروضتين 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت