عندما كثرت الشكاوي من جماز بن هبة قرر حسن بن عجلان عزله وإعادة عم زوجته الجديدة ثابت بن نعير، فأرسل إلى السلطان فرج يسأله إصدار مرسوم بذلك. فاستجاب له السلطان لثقته الكبيرة به، وأرسل مع البريد مرسومًا يفوضه فيه بتعيين أمير المدينة وفقًا للصلاحيات التي منحه إياها في المرسوم السابق. وقبل أن يخرج البريد من مكة بأمر تعيين ثابت توفي ثابت، فقرر حسن بن عجلان تعيين شقيق ثابت، عجلان بن نعير أميرًا على المدينة، وكان حسن قد تزوج ابنته موزة، وأرسل إليه يستدعيه إلى مكة وقلده الإمارة هناك في آخر ربيع الثاني سنة 811هـ (1) .
علم جماز بما حدث وأدرك أنه لن يستطيع أن يستعيد الإمارة بالطرق الدبلوماسية، فنفوذ حسن بن عجلان عند السلطان الناصر فرج في مصر كبيرة ولن يستطيع مزاحمة آل نعير عند حسن بن عجلان لأنهم أرحامه ولكثرة الشكاوي منه، لذلك قرر إعلان التمرد ومقاومة عزله وفرض نفسه على الإمارة بالقوة.
علم الأمير حسن بن عجلان بتمرد جماز ورفضه ترك الإمارة، وبلغه بتجهيز الرجال للمقاومة، فكتب إليه يقول له: أخرج بسلام وإلا فأنا قاصدك (2) وبدأ حسن بن عجلان يجهز جيشه للتوجه إلى المدينة إذا رفض جماز الانصياع، فلما وصلت الرسالة لجماز وعلم باستعدادات الأمير حسن أدرك أنه لاطاقة له بالصدام فأظهر الطاعة، كي لايعجل الجيش بالخروج إليه، واستغل الفرصة وارتكب عملًا شنيعًا يدل على مدى الاضطراب والانحراف الذي وصل إليه (3) .
أراد جماز أن يحصل على أكبر قدر من المال قبل أن يترك الإمارة، ولم يكن في الإمارة أموال كثيرة، لذلك اتجهت أنظاره إلى جهتين تتوافر فيهما الأموال التي ترضي جشعه: الأثرياء والمسجد النبوي.
(1) العقد الثمين 3/ 439.
(2) إتحاف الورى 3/ 463.
(3) السابق نفسه.