فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 375

قسيطل في الإمارة:(883 ـ 887هـ)

تسلم قسيطل الإمارة منذ عينه محمد بن بركات عليها، فلما وصلت المراسيم من مصر كانت تثبيتًا له وإقرارًا باستمرار نفوذ أمير مكة في المدينة المنورة، وقد استمر في إمارته إلى نهاية عام 887هـ وكان يميل إلى أهل السنة (1) وشهدت المدينة في إمارته حدثين كبيرين، الأول: زيارة السلطان الأشرف قايتباي للمدينة، وآثارها الحميدة. والثاني: حريق المسجد النبوي للمرة الثانية، وإعادة بنائه.

في السنة التالية لتولي قسيطل الإمارة زار المدينة المنورة السلطان قايتباي، جاء مع ركب الحج، وخرج قسيطل وعدد من كبير من الأشراف ووجوه أهل المدينة لاستقباله، ووصلها فجر يوم الجمعة الثاني والعشرين من ذي القعدة عام 884هـ، وعندما وصل سور المدينة ترجل عن فرسه ومشى على قدميه تقديرًا وإجلالًا، وأظهر التواضع والخشوع، ودخل المسجد النبوي وصلى الصبح في الروضة خلف الإمام، ثم سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكث مدة ثم خرج وأمر بضرب خيامه خارج سور المدينة كي لايزاحم أهلها بعسكره وقافلته الكبيرة، وقد أقام ثلاثة أيام كان يتردد فيها على المسجد للصلاة، فإذا رجع إلى خيامه واستراح استقبل أمير المدينة وأهلها، واطلع على أحوالهم، وفرق فيهم الأموال، وبلغ ماوزعه عليهم أكثر من ستة آلاف دينار، ثم غادر المدينة إلى مكة في الرابع والعشرين من ذي القعدة، حيث كان في استقباله أمير مكة، وأمير الحجاز بعامة محمد بن بركات مع جمع كبير من الأشراف والوجهاء قبل مكة بمسير ليلتين (2) .

(1) التحفة اللطيفة 3/ 416 ـ 417.

(2) التحفة اللطيفة 3/ 411، واتحاف الورى 4/ 645، وبدائع الزهور 3/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت