فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 375

المدينة في إمارة سعد بن ثابت: إصلاحات عامة:

وصل الأمير الجديد سعد بن ثابت بن جماز إلى المدينة المنورة يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ذي الحجة عام 750هـ مع الركب المصري، وفي يوم الجمعة 25 من ذي الحجة قرأ أمير الركب المصري على منبر المسجد النبوي مرسوم تعيين الأمير الجديد سعد بن ثابت بن جماز (1) وبدأ سعد إمارته بإصلاحات عامة، فسير مناديًا في الشوارع والأسواق ينادي ألا يقضي في الناس غير القاضي الذي يعينه السلطان، وألا يعقد الأنكحة سواه، ومنع آل سنان الذين تورثوا القضاء والعقود من ذلك، وكان القضاء قد تحول إلى مهنة يرتزق بها القاضي من المتخاصمين أنفسهم، وكان يدخل في ذلك حيف على أحد الفريقين. وكان معظم القضاة من الشيعة. وتصدى الأمير سعد للمظالم والبدع فمنعها وألغى الجبايات التي فرضها سلفه طفيل آخر أيامه، واشتد على المفسدين، وكتب إلى السلطان يستعينه على تجديد سور المدينة، فأرسل السلطان إليه الأموال، فشرع بترميم السور وتقويته، وأقام خندقًا حول السور زيادة في منعة (2) .

ونعمت المدينة في عهد سعد بن ثابت بن جماز بالأمن والسكينة والعدل، وحسنت سيرة الأمير بين الناس فأحبوه، غير أن أيامه لم تطل فقد ذهب ضحية الأمن الذي اجتهد في تثبيته. ففي مطلع ربيع الأول عام 752هـ أغار بعض العربان على المدينة المنورة، وكان العمل في تحصين السور لم ينته بعد، فخرج بنفسه على رأس القوة المسلحة، وقاتلهم حتى ردهم عن المدينة وأوقع منهم ضحايا عدة، وأصيب بجراح بالغة وحمل إلى المدينة فاشتد عليه وما لبث أن مات في الثامن عشر من ربيع الآخر عام 752هـ (3) .

(1) العقد الثمين 3/ 438.

(2) التحفة اللطيفة 2/ 126.

(3) نصيحة المشاور 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت