كان جماز مختلفًا عن أخيه منيف وابن أخيه مالك، فمنيف أقرب إلى الرقة والليونة، وعندما ثار بركان الحرة الشرقية استمع لوعظ القاضي، وأعتق مماليكه ورد المظالم وألغى المكوس، ولم يدخل طوال مدة إمارته في نزاع مع سلطان أو أمير، وأحسن العلاقة مع الأيوبيين والمماليك وأمراء مكة والرسوليين، فلم يكن له خصوم. أما جماز فكان أميل إلى الحزم والشدة، قليل الاهتمام بالعلاقات الخارجية، وقد اختلف مع مماليك مصر في جمادى الآخرة عام 664 هـ جاءه الأمير شكال بن محمد أحد كبراء المسؤلين في دولة المماليك وطلب منه أن تسهم إمارته في تكاليف الحرب ضد الصليبيين، وكانت تجمع من المناطق التي تتبع المماليك في كل مكان، وتسمى (العداد) فرفض جماز، فهدده شكال بالحرب، واستعان عليه ببني خالد المقيمين في بادية الحجاز، فخاف جماز وأرسل مذعنًا، ملتزمًا القيام بحقوق الله، واستخراجها من قومه (1) وبقيت العلاقات غير ودية مع المماليك أيام الظاهر بيبرس. رغم ما كان يبديه الظاهر بيبرس من اهتمام بالحرمين الشريفين. ورغم إسهامه في إعادة إعمار المسجد النبوي إثر حريق عام 667 هـ، وإرساله منبرًا قيمًا ليقام فيه فعندما حج الظاهر بيبرس عام 667 هـ هرب منه جماز وخرج من المدينة، ومكث الظاهر بيبرس ثلاثة أيام في المدينة وقال لمن حوله: لو كان جماز يستحق القتل لما قتلته لأنه في حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) ووزع أموالًا كثيرة على أهل المدينة والمجاورين. وما لبث جماز أن اختلف مع أمير مكة، وفتح صفحة جديدة مع العلاقات المضطربة والحروب بين المدينتين، فقد دخل في الصراع المستمر بين آل قتادة على الإمارة، وانتصر لفريق على فريق، وشارك بنفسه وبرجاله
(1) عقود الجمان 1/ 428، والسلوك ج1 قسم2 ص581. ويفسر محقق السلوك العِداد بأنه زكاة مفروضة للسلطان سنويًا على قطعان الماشية. المصدر السابق ص481.
(2) النجوم الزاهرة 7/ 164.