فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 375

وضج الناس من هذه الحالة وشكوا الأمر إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون عندما حج عام 719هـ، فأمر الناصر بإبطال جميع المكوس والخراج، وعوض أمير المدينة عن دخله منها فمنحه إقطاعات في مصر والشام وجعلها وقفًا يخصص ريعها لإمارة المدينة وفقرائها (1) وكان مع السلطان صاحب حماة الملك المؤيد ونحو خمسين أميرًا وجماعة من أهله وأعيان دولته فوزعوا أموالًا كثيرة (2) .

ووردت بعد ذلك أموال أخرى لمساعدة أهل المدينة على مواجهة ظروف المعيشة في فترات الاضطراب. وأرسل جوبان بن تدوان نائب السلطنة بالعراق أموالًا أخرى كثيرة لبناء مدرسة قرب المسجد النبوي ولشراء بعض العقارات ووقفها عليها (3) .

ونجح الأمير منصور في حفظ الأمن في المدينة المنورة في السنوات التالية، ولكنه لم ينجح في سل الضغينة من صدور أبناء أخيه وأبناء عمه الذين وترهم من قبل. فما زال هؤلاء يتحينون الفرصة لقتله، وقد استطاع أحد أقاربه الموتورين ـ واسمه حديثة ـ أن يظفر به في رمضان عام 725هـ، وهو في عدد قليل من رجاله، فهاجمه وتمكن من قتله (4) .

كان الأمير منصور يستعين بابنه كبيش الذي أثبت قدرته على إدارة الإمارة في غيبة والده والدفاع عنها، وقد تولى كبيش الإمارة مباشرة بعد أبيه وطلب من السلطان أن يثبته بمرسوم، فأرسل السلطان بتثبيته.

(1) درر الفوائد ص677.

(2) إتحاف الورى 3/ 165.

(3) العقد الثمين 3/ 446 والتحفة اللطيفة 1/ 431.

(4) السلوك ق1 ج2 ص269 والدرر الكامنة 5/ 132 وتذكرة النبيه 2/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت