وفي جمادى الأولى من العام نفسه أغار ماجد بن مقبل على المدينة، وفاجأ الأمير منصور وكاد أن يأسره، فهرب الأمير منصور خارج المدينة، وجمع رجاله واستعان بعساكر السلطان قلاوون الذين جاؤوا معه، وكروا على المغيرين فقتل ماجد وعدد كبير من رجاله وهرب الباقون، كما سقط عدد من الضحايا من رجال الأمير منصور، وعاد منصور إلى إمارته (1) ،ولم يذكر ابن خلدون مقتل ماجد في حين ذكر السخاوي ذلك في ترجمته الموجزة (2) .
استراحت المدينة من غارات ماجد ورجاله، ولكنها لم تعد إلى أمنها وسكينتها السابقة، وأثرت هذه الأحوال المضطربة على الحياة العامة، وقلت التجارة، واضطر الأمير أن يفرض المزيد من (المكوس) والضرائب.
ويروي ابن فرحون (أن بعض الشياطين أشار عليه أن يأخذ الخمس من الناس فوكل بذلك شخصًا من أهل الشر... فكان يأتي إلى الرجل الصالح في رباطه والمرأة في رباطها فيقول: كم جاءك يافلان هذه السنة من الصدقة؟ فيقول له: كذا وكذا، فيكتب ماقيل له ويزيد عليه ويتبع الوظائف كلها ويأخذ منها الخمس... فضاق الناس من ذلك) (3) .
وكان لمنصور وزير اسمه يوسف بن مقدم أخذ الناس بالهيبة والقوة حتى استغاثوا منه، فعزله وأقام مكانه رجلًا يصفه ابن فرحون بأنه (من السوقة) (4) .
(1) العقد الثمين 3/ 437، وأورد ابن خلدون مع شيء من الاختلاف، فقرر أن ماجدًا استولى على المدينة ومكث فيها لبعض الوقت وأن الأمير منصور قد أرسل إلى السلطان الناصر محمد بن قلاوون يستنجده فأنجده السلطان بجيش 4/ 141.
(2) انظر 3/ 442.
(3) نصيحة المشاور 252.
(4) السابق نفسه 200.