فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 375

وخلافًا لما كان عليه مانع كان جماز حاد المزاج، كثير المرض، يزداد عصبية في مرضه، فنفر منه معظم أقاربه، وقد أظهر تعصبًا للإمامية منذ أول إمارته، فأعاد القضاء إليهم وعين عددًا منهم في المناصب العالية، وجرى في أحكامه على الشدة حتى خرج عن الحد (1) وقبض على أحد المشايخ المجاورين من أهل السنة (الشيخ ضياء الدين الهندي) وسجنه في القلعة وعذبه حتى مات. وبدت الشدة في تعامل رجاله مع الناس، وعادت الرسوم والجبايات، فضج الناس بالشكوى، وكتبوا الكتب بذلك للسلطان في مصر، وسافر بعض أهل المدينة إلى القاهرة ليبلّغ الشكوى ويفصّل أخبار جماز. وقبل أن يفصل السلطان في الأمر فصل القدر المقدور فيه، فبعد انتهاء مناسك الحج، ازدحمت المدينة بالزائرين، وكان بينهما رجلان أشقران جاءا مع الركب الشامي، هاجما الأمير وقتلاه غيلة (2) ، وحصل شغب كبير وهاجم رجاله جموع الحجاج وغيرهم من الحاضرين ظنًا منهم أنهم متواطئون مع المقاتلين، ودافع هؤلاء عن أنفسهم، وحصل اشتباك بالسلاح وبالأيدي، (وتأذى كثير من الحجاج) (3) .

(1) نصيحة المشاور 227 والتحفة اللطيفة 1/ 427.

(2) يصف ابن فرحون الحادثة فيقول (( قتل وهو في أعز ما يكون، وأنصاره بين يديه واقفون، وذلك لما تقدم الركب الشامي خرج لتلقي المحمل السلطاني على عادة من تقدمه من الأمراء، فلما وصل إلى المحمل ترجل عن فرسه وأظهر الطاعة للسلطان، وفرش له بساط، وأخرجت الخلعة السلطانية فلبسها، وأعطي العمامة فاشتغل بلفها، فخرج عليه رجلان أشقران خبيثان، فضرباه بخنجرين فأنفذا مقاتله واختفيا من حينهما، فلم يعلم لهما خبر ) )نصيحة المشاور 262.

(3) السلوك قسم1 ج2 ص46 وقد أخطأ المقريزي في اسم الأمير فجعله الفضل بن قاسم. وقد قص ابن فرحون والسخاوي على أن االفضل مات سنة 754هـ كما مر بنا قبل قليل. وانظر نصيحة المشاور 226 ـ 227. والتحفة اللطيفة 1/ 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت