المجاور هو كل وافد إلى المدينة المنورة بنيّة الإقامة فيها مدة من الزمن قد تكون أسابيع وقد تكون سنوات، وقد تمتد إلى نهاية العمر، وقد استخدم هذا اللفظ باعتبار الجوار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المهجر الذي عاش فيه سنوات عمره العشر الأخيرة، وثوى جسده الطاهر في ترابه، وبنى فيه المسجد النبوي ثاني المساجد التي يشد إليها الرحال أبد الدهر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) : (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) )وقد شاع الجوار في الفترة التي يدرسها البحث وصار ظاهرة كبيرة في المدينة ومكة، وازداد عدد المجاورين وصاروا يشكلون نسبة مهمة من السكان، لها أثر ثقافي واجتماعي واقتصادي واضح، ولها أحيانًا أثر سياسي أيضًا ويرجع السبب في كثرة المجاورين إلى دافع ديني شاع في معتقدات الناس آنئذ يرتكز إلى جملة من الأحاديث النبوية عن فضائل المدينة، وثواب العيش فيها، والصبر على لأوائها، والأجر الكبير لمن يصلي في المسجد النبوي، وأخيرًا تميز الموت في المدينة والدفن في مقبرتها الشهيرة (البقيع) .
(1) صحيح البخاري 3/ 63