ونستنتج من أسماء بعض الأعلام الذين يذكرهم المؤرخون وجود أعداد من أهل المدينة يحافظون على نسبهم إلى بعض الصحابة الآخرين الذين هاجروا إلى المدينة أو من أبنائهم (التابعين) أو من قريش بعامة، فمنهم عبد الملك بن أحمد بن محمد... العثماني الأموي (نسبة إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه) (1) ، وإبراهيم بن أحمد بن عيسى... القرشي المخزومي، قاضي المدينة وخطيبها في العقد الثالث من القرن الثامن وكان إمامًا عالمًا خطيبًا بليغًا فقيهًا.. (2) وأحمد بن علي بن عمر... الأسدي القرشي (3) وبدر الضعيف أحد القومة في المسجد النبوي ومن فتيان بني العباس (4) (ربما يقصد بالفتيان الموالي أو العبيد) وعبد القادر بن محمد النور القرشي... أحد فراشي المسجد النبوي (5) وعبد الوهاب بن عبد الرحمن التاج القرشي وكان متصوفًا (6) وأحمد بن علي بن عمر الذي كان ينتسب للزبير بن العوام وكان خيرًا متعبدًا منتحيًا عن الناس كثير التلاوة (7) وجمال بن يوسف بن جمال القرشي الهاشمي الذي يصفه السخاوي بأنه أدين الأمويين في المدينة آنئذ وأكثرهم اشتغالًا بالعلم توفي سنة 759 هـ (8) وغيرهم كثير (9) .
وتشير تراجم هؤلاء الأعلام إلى أنهم كانوا متوزعين في الأعمال والمناصب منهم القاضي والمؤذن والتاجر وطالب العلم والغني والفقير، ويتبين من حرصهم على وصل نسبهم بأصولهم المدنية القديمة أنهم كانوا يشعرون بالاعتزاز لذلك، وأن هذا النسب كان في حد ذاته قيمة اجتماعية تظهر عراقة الانتماء المدني.
(1) التحفة اللطيفة 3/ 80
(2) السابق 1/ 102
(3) السابق 1/ 204
(4) السابق 1/ 364
(5) السابق 3/ 56
(6) السابق 3/ 108
(7) الضوء اللامع 2/ 29
(8) التحفة 1/ 428
(9) انظر مثلًا: المصدر السابق نفسه 1/ 496 ـ 498 ـ 499