المياه مدة طويلة في السنة، تزيد منسوب المياه الجوفية وتغذي الآبار. وذكر السمهودي فائدة أخرى لهذا السد هو أنه قطع الطريق التي كان يأتي منها المفسدون، ويقصد بعض الأعراب القاطنين في تلك الجهات، فلما قطعت هذه الحرة البركانية طريقهم أصبحوا لا يصلون إلى المدينة إلا عن طريق بعيد يمضي بهم خلف جبل أحد (1) .
نقل السمهودي عدة روايات تحدد موقع البركان على النحو التالي:
أ ـ في صدر واد يقال له الأحيلين، وينسب هذا القول للمؤرخين دون أن يذكر اسمًا معينًا. ويحدد وادي أحيلين بأنه شرقي المدينة على طريق السوارقية (مسيرة من الصبح إلى الظهر) (2) .
ب ـ في قارع الهيلاء، قرب مساكن قريظة شرقي قباء بين قريظة وأحيلين، ثم سالت في أحيلين وعرجت واستقبلت الشام إلى منطقة تسمى قرين الأرنب قرب جبل أحد. وتنسب هذه الرواية إلى القطب القسطلاني. وهو شاهد عيان عاصر الحدث (السابق نفسه)
وحددها ابن كثير كما يلي:
أ ـ في منطقة المقاعد وراء قريظة على طريق السوارقية مسيرة نصف يوم من المدينة (3) .
ب ـ في رأس جبل أحيلين، في طريق الحرة (4) . وذكر عبد القدوس الأنصاري في كتابه آثار المدينة وجود فوهة بركانية ذات شق مستطيل جدًا من فوق جبل وشم ويقرر في الهامش أن اسم الجبل جشم وحرفته العامة إلى وشم (5) وما زالت آثار هذه الحمم باقية إلى عصرنا هذا تغطي منطقة واسعة من الأرض بحجارة سوداء.
أحدث ثوران هذا البركان هزة نفسية في المجتمع المدني، إضافة إلى ما أحدثه من دهشة وخوف. وتتجلى مظاهر هذه الهزة في الملاحظات التي سجلها المؤرخون وأهمها:
(1) وفاء الوفا 1/ 150.
(2) وفاء الوفا 1/ 150.
(3) البداية والنهاية 13/ 202
(4) السابق نفسه.
(5) آثار المدينة ص207.