فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 375

أولا:مراجعة النفس والاعتراف بالأخطاء والانحرافات. فقد أرعبت هذه الظاهرة الكونية الضخمة الناس، وجعلتهم يقفون مع أنفسهم وقفة محاسبة صادقة، ويعترفون بذنوبهم، ويعلنون التوبة. ولئن حرض القاضي سنان أمير المدينة منيف بن شيحة على التوبة، فإن أعيان المدينة وسائر رجالها ونسائها قد هرعوا دون أن يدفعهم أحد إلى المسجد النبوي مستغفرين تائبين، وأمضوا الليلة في الدعاء والتضرع. ويقول ابن كثير: وبات الناس تلك الليلة بين مصلٍ وتالٍ للقرآن وراكع وساجد، وداع إلى الله عز وجل، ومتنصل من ذنوبه ومستغفر وتائب، وأبطل أمير المدينة (المكوس) التي كان يجمعها ظلمًا، ورد المظالم إلى أهلها وأعتق مماليكه، وتبعه في ذلك كل من اقترف ظلمًا (1) . وورد في خطاب سنان القاضي الذي بعثه إلى أحد أصدقائه أن المدينة قد تاب جميع أهلها، وما بقي يسمع فيها رباب ولا دف، ولا شرب (2) وهذه العبارة توضح جانبًا من مراجعة النفس التي أحدثها البركان، والوقوف عند المعاصي التي انزلق إليها بعضهم في المجتمع المدني والرجوع عنها.

(1) البداية والنهاية 13/ 203.

(2) السابق 13/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت